قد يعمل أحد أهم وأكبر البنوك الاستثمارية السويسرية Credit Suisse -المُدرج في البورصات العالمية- على تسريح أكثر من 10% من الموظفين لديه بالقطاع المصرفي الاستثماري الأوروبي، وذلك حسبما ذكرت صحيفة Financial Times. حيث كان قد أجرى مئات الوظائف على مدار شهر ديسمبر من مكاتبه التجارية التابعة في كل من لندن وزيورخ.

كما أوضحت أيضاً Financial Times إن الإجراء الأخير يأتي كَتنفيذ للخطة المُعلن عنها في أكتوبر والتي قال فيها البنك أنه يريد تخفيض القوى العاملة لديه البالغ عددها 52.000 بنحو 9.000 على مدار السنوات الثلاث المُقبلة. وعلى الرغم من أن مجال الخدمات المصرفية ككُل يمر بأزمة مالية الآن، إلا أن Credit Suisse يشعر بها بالشكل الأكثر حدة من غيره. حيث كان قد عانى سابقاً من عمليات سحب واسعة المجال للعملاء بعد تداول المزيد من الشائعات الإعلامية التي تقوض الصحة المالية للشركة. ففي غضون 3 أسابيع فقط، سحب عملاء إدارة الثروات المالية 68$ مليار، وهذا يُمثل 10% من أصول الشركة الخاضعة للإدارة.

وقد كان من المتوقع الشهر الماضي أن يفقد حواليّ 2700 موظف في الكيان Credit Suisse وظائفهم منهم 740 موظف من مكتب سويسرا 540 موظف و200 من مكتب لندن. وأوضحت محادثات حول الجولة الحالية من تخفيضات الوظائف قبل فترة عيد الميلاد، ولكن لم يكن القرار النهائي متوقعاً حتى الشهر المُقبل.


اقرأ هذا الخبر| هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية ESMA تتطلع إلى تسويق المنتجات المالية في الاتحاد الأوروبي


ويتوقع الآن المحللون الاقتصاديون في المجال أن يعلن CS عن العام الثاني على التوالي من الخسائر الشهر المُقبل، فقد أظهر أحدث تقاريره المالية الصادر في أكتوبر 2022 للأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر 2022 انخفاضاً حاداً للغاية في صافي الدخل إلى جانب خسارة صافية قُدرت بحواليّ 4$ مليار والتي كانت أعلى بِسبع مرات من توقعات المُحللين.

وإلى جانب الإعلان عن النتائج المالية، أشار Credit Suisse إلى حاجته الماسة لإحداث تغيير في استراتيجية عمله الحالية بما فيها جمع 4$ مليار من رأس المال الإضافي وتقليص القوى العاملة بشكل ملحوظ. كما نشر البنك نفسه تحديثاً للتداول في أواخر نوفمبر توقع فيها خسارة للربع الرابع من السنة المالية الحالية قُدرت قبل خصم الضرائب منها بحواليّ 1.58$ مليار. حيث يعكس أيضاً سعر سهم البنك بعض المشكلات التي يواجهها وضعف التوقعات المالية لديه. هذا إلى جانب ما خسره البنك  خلال العام 2022 حوالي 70% من قيمة الأسهم في Wall Street لتنخفض إلى أقل من 3$ للسهم الواحد.

ويتفق أيضاً خبراء المجال على حقيقة أن مشاكل CS الحالية تعتبر من بين أكبر المشاكل في تاريخ البنك البالغ عمره 166 عام تقريباً، حيث أضرّت بالفعل سلسلة من الفضائح الأخيرة بِسُمعته بما فيها خسارة 5.5$ مليار تتعلق بانهيار شركة الاستثمار الأمريكية Archegos. وفي الوقت الذي تعتبر فيه هذه المشكلات أكثر خطورةً من غيرها، ولكنه لم يُواجهها وحده، فعادةً ما يتم تداول صناعة الخدمات المصرفية الاستثمارية بأكملها حالياً ببعض الطرق الباطنة إلى أن تضررت إيراداتها بشكل كبير من ارتفاع أسعار الفائدة.

وتجدر هنا الإشارة إلى حقيقة أنّ الوباء قد تسبب في قيام العديد من الشركات الكبيرة بزيادة أعداد موظّفيها بشكل ديناميكي خلال العامين الماضيين، ولكنها الآن مُجبرة على إجراء تخفيضات شديدة في أعدادهم ومنهم Goldman Sachs الذي يُخطط الآن لِتسريح أكثر من 3000 موظف لديه، وذلك على الرغم من أنه اقترح سابقاً أن تكون تخفيضات بنسبة 8% أي 4000 موظف، ولكن سيكون القرار النهائي بأقل من ذلك بسبب القرارات التي اتخذتها الإدارة العليا التي طُلب منها العام الماضي تحديد فرص خفض التكاليف.