تُعرف شركة Finalto في المجال بتقديمها خدمات التكنولوجيا المالية باعتبارها واحدة من أسرع مجموعات الخدمات المالية والتكنولوجيا نمواً في منتصف العقد الماضي مع تركِها بصمة قوية في مجاليّ B2B و B2C. فهي تشهد الآن نمواً ملحوظاً في أعمال B2C التي تمكنت من خلالها من ترسيخ مكانتها كَشركة رائدة في مجال الفكر الصناعي وتحليلات الأسواق المالية الشاملة الصادرة عن مُحللين مرموقين في دوائر الإعلام المالي.

لقد سعدنا مؤخراً بمُقابلة السيد نيل ويلسون من منصب كبير مُحللي الأسواق المالية في Finalto، وهو صحفي ومُحلل مالي ذات سُمعة طيبة. كما يُعرف بأنه مُتعاون نشِط مع CNBC و BBC و ITV و Sky News و Bloomberg و Reuters و The Times و Telegraph و The Guardian والعديد من الشبكات التلفزيونية ووسائل الإعلام الأخرى رفيعة المستوى ذات الامتدادات العالمية، وبالتالي فهو من القراء القلة ذوي الإدراك البصري القادرين بالفعل على ترجمة البيانات إلى رؤى اقتصادية شاملة. لذلك، أردنا أن نأخذه قليلاً عن جدول أعماله المُتزاحم لِنسأله بعض الأسئلة حول بعض الاحتمالات والتوقعات المستقبلية. 

-أولاً، شكراً على انضمامك لدينا سيد نيل. حدّثنا قليلاً عن نفسك وما الذي أوصلك إلى شركة Finalto ..
أنا سعيد جداً بالحديث معكم. لقد كانت رحلة مثيرة للغاية. بعد سنوات من العمل في المجال في بداية الأمر لدى شركة ETX Capital كمُحلل مالي للأسواق، انتقلت في العام 2018 للعمل لدى Market.com التي تعتبر جزء من مجموعة شركات Finalto العالمية. وخلال العام الماضي، شاركتُ أيضاً ببعض الجوانب المؤسسية لأعمالها إلى جانب تغطية زاوية البيع بالتجزئة لدى Market.com. 

-لقد كان عام 2022 عاماً محورياً بالنسبة للأسواق المالية، ما الذي يجب أن يبحث عنه المستثمرون خلال العام 2023 ؟
ينبغي على المستثمرين في العام 2023 البحث عما إذا كان العالم سيدخل في حالة من الركود المُتزامن. بحيث يتعلق الأمر هنا بالتضخم الاقتصادي مرةً أخرى -باعتباره قضية كبيرة خلال العام 2022- وما إذا كان ذلك سينخفض بالفعل بدرجة كبيرة عما هو مُتوقع. كما سيكون التراجع في التضخم واضحاً ولكن يكمن الخطر هنا في استمرار التضخم مرتفعاً لفترات طويلة جداً الأمر الذي يُمكن أن بُجبر البنوك المركزية على اتّخاذ المزيد من الإجراءات. وفي ظلّ هذه الخلفية، من المُتوقع أن تتباطئ حالات النمو العالمية لتصل إلى 2.7% خلال العام 2023، وهو ما أضعف بالفعل معدلات النمو منذ العام 2001. كما إنه من المُرجح تماماً أن يصل الاقتصاد العالمي إلى طريق مسدود خلال العام المُقبل، لذلك ينبغي أن نكون على استعداد تامّ دون ذعر.





-هل يُمكن أن نتوقع حدوث ارتفاع في نسبة التضخم ؟
لا يتعلق الأمر هنا بالارتفاع إلى مستويات أعلى ولكن البقاء على ارتفاع لفترات أطول، فمن المُتوقع أن يستغرق الأمر سنوات حتى يعود التضخم للانخفاض، حيث رأينا بالفعل نقلة نوعية حول ما يتعلق بالتضخم، وهذا يعني أنه سيبقى مرتفعاً على الرغم من إجراءات البنوك المركزية ذات العلاقة. وكما تعلمون، يعتبر الاقتصاد العالمي بمثابة كائن حيّ له طرقه المختلفة في العمل. حيث تتغير التوقعات من يوم لآخر وتتأرجح ما بين المدّ والجزر لصنع المزيد من السياسات. فعلى سبيل المثال، بلغ التضخم العالمي 8.8% خلال العام 2022 وهناك توقعات بانخفاضه إلى 6.5% خلال العام 2023، وذلك حسبما ورد عن IMF. 

-حقيقي، حول ما يتعلق بالسيولة، هل تشعر بنفس التحول في الديناميكيات المستخدمة مثل التحول التضخمي على سبيل المثال ؟ وكيف يؤثر هذا التضخم على السيولة برأيك ؟ 
نعم، هناك ارتباط غير مباشر في ذلك التضخم يُجبر البنوك المركزية على تشديد السياسة التي تعتبر -بحُكم طبيعتها- مُعارضة للسيولة. ويدور هنا سؤال كبير للعام 2023 حول تراجع مستويات السيولة وحول تأثير التشديد الكمي QT على الأسواق المالية. 
وتعتبر أعمال QT مُعاكسة للتيسير الكمي QE، فكلما زاد عدد البنوك المركزية التي تقلل السيولة، ازدادت فرص التقلب وانخفاض عائدات الأسهم والسندات. وفي الوقت الذي يتشكل فيه شبح التضخم بشكل مخيف مع اقترابنا من بداية العام 2023، يكاد يكون من المستحيل التنبؤ بدقة بتوجهات الأسواق المالية. لذلك يعتبر التنويع ضروري من أجل صحة وسلامة أي محفظة استثمارية، وهذا يعني الحفاظ على رصيد نقدي سليم لتقليل المخاطر.

-هل انتهى مجلس الاحتياطي الفيدرالي من التنزه أم لا ؟ هل يُمكنك إعطاؤنا سياقين حول كيف سيتأثر النظام المالي العالمي بالدولار الأمريكي الأضعف أو على العكس الأقوى بالاعتماد على زيادة أو الحفاظ على أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي ؟ 
لا، الاحتياطي الفيدرالي لم ينته من التنزه بعد، ويعتبر الدولار القوي سيء بالنسبة للأسواق المالية بشكل عام ويُترجم إلى انخفاض في السيولة والتضخم. وبالمقابل، الدولار الأضعف سيكون مفيداً خلال العام المُقبل بالنسبة للأصول المالية الخطرة مثل الأسهم وربما العملات المشفرة، ولكن ستُواصل قوة الدولار الضغط على المخاطرة. 
ولا يزال إلى الآن من غير الواضح ما إذا كان الدولار قد بلغ ذروته في هذه الدورة، سنرى قريباً بما فيه الكفاية حول ذلك، وهذا لم يمنع بالتأكيد ارتفاعات الأسواق على المدى القصير أو الطويل ما بين اجتماعات اللجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة، بل يعتبر هذا المكان هو المناسب الذي تكمن فيه صدفة الأسواق المالية. 

-ما هو برأيك السر في كبح جماح التضخم الاقتصادي ؟ وهل فات حكومات العالم أي شيء ؟ وما هو بالضبط ؟ 
ليس هناك سر حقاً، ولكن بمجرد خروج الجني، سيكون من الصعب جداً استعادته، وتكمن هنا الإجابة في السبب في الاضطراب الهائل في سلاسل التوريد والطلب الناجم عن الوباء إلى جانب التحفيز المالي والنقدي الهائل. وقد كانوا بطيئين للغاية فيما يتعلق في كبح جماحهم مرة أخرى، حيث لم يتم إيلاء اهتمام مناسب لعدم استقرار العملة كسبب للتضخم، لذلك يعتبر تراجع الدولار خلال العام 2023 
عاملاً هاماً بالنسبة للبنوك المركزية وتوقعات التضخم الاقتصادي.




-بِثلاث كلمات فقط، ماذا يعني الحظر على النفط والغاز الطبيعي الروسي للعالم ؟ 
أسرع التحولات الأوروبية، حيث كانت هذه الطريقة التي قللت بها أوروبا نسبة اعتمادها على الغاز الطبيعي الروسي، ولا يزال هناك عمل مستمر يتعين القيام به في هذا المجال، ولكن لم يتم بناء روما في يوم واحد -كما يقول المثل- ولا يُمكن لحكومات الاتحاد الأوروبي قطع العلاقات مع روسيا فجأةً. حيث إن المرونة والصبر والتفكير الاستراتيجي جميعها مطلوبة.

-بالحقيقة، في تقرير الأسواق المالية للعام 2023 الخاص بك، أنت تتحدث عن العصر الجليدي للعملات المشفرة. هل يُمكنك أن تشرح بإيجاز ما تعنيه بذلك وما إذا كنت تتوقع أن ينتهي في وقت معين ؟ 
نعم، يُشير العصر الجليدي للعملات المشفرة إلى فترة طويلة من الأسعار الثابتة إلى السلبية، حيث يتحدث البعض عن شتاء التشفير، ولكنني أردت أن أتعرف على مدى التحول الكبير الذي شهدناه بالفعل في الغرب المتوحش للعملات الرقمية نتيجة العديد من الإخفاقات الملحوظة هذا العام وخاصة انهيار FTX. كما سيستمر العصر الجليدي لفترة طويلة ولن يلمس أي أحد من الرموز الاحتيالية لفترة طويلة.

-وأخيراً، خلف كل هذه الكآبة، هل تشعر بوجود أي إيجابية في المجال ؟ ومتى تتوقع حدوث تحسن ملحوظ في معنويات المستثمرين ؟ 
أفضل شيء يُمكن أن يحدث هذا العام هو انخفاض التضخم وأن تعود البنوك المركزية لتعلن النصر والتخطي. فهناك فرصة أفضل من الصفر لحدوث ذلك. وهناك بالتأكيد بعض العلامات التي أشارت إلى التباطؤ الشهر الماضي أو نحوه، وكان للتضخم أن يتسارع، عندها يُمكن للأسواق المالية أن تحقق مكاسب كبيرة. كما سيكون لإنهاء الحرب على أوكرانيا خطوة كبيرة في تحسين المشاعر الإيجابية، ولكن ما لم تتم الإطاحة بِبوتين، فمن الصعب رؤية أية تغيرات ملحوظة في المجال غير القتال المطول. 

وفي نهاية القول، مع احتلال التضخم والجغرافيا السياسية والعالمية مركز الصدارة حول العالم، يبدو أن عام 2023 سيكون مثيراً للاهتمام وصعباً ومحورياً أيضاً بالنسبة للأسواق المالية. ومع اقتراب بعض التحولات الرئيسية في المجال، من المُرجح أن تكون بعض السلع مثل النفط والغاز الطبيعي على إطّلاع المستثمرين خلال العام المُقبل. وللمزيد من الأفكار حول ما يُخبئه المجال للعام 2023، قُم بتنزيل تقرير قائمة المراقبة الكامل للعام 2023 من إعداد نيل ويلسون من منصب كبير مُحللي الأسواق المالية لدى Finalto.