إنه أمرٌ معقول الآن، ولكن يبدو أن غالبية الجهات الرقابية لا يعتقدون ذلك. ولِصالح الحجة القائلة بأنه قد تمّ العثور على القاع، هناك عناصر أخرى من التحليل الفني القائم على تقنيات الأعمال التي يتم الآن عرضها من زوايا معينة، وهذا يدعم الموقف. انظر الآن إلى الشموع الأسبوعية والتي يُمكنك بالفعل تمييز ما قد يُصبح قاعاً مزدوجاً الأمر الذي يُشير لانعكاس الاتجاه، كما يُشير العديد من المدافعين عن الحالات الصعوديّة إلى مؤشر اقتصادي يُسمى Hash Ribbon يُشير عادةً لانتهاء فترة استسلام عوامل التعدين -باعتبارها علامة إيجابية- وأن هناك مؤشر MVRV Z أيضاً والذي عمل على تمييز عملة البيتكوين الآن على أنها مُقومة بأقل من قيمتها الحقيقية. 

ووفقاً لِوجهات النظر المذكورة بالخصوص، قد تكون حالات القاع في الظروف العادية قد انتهت بالفعل وبالتالي لن يكون وقتاً سيئاً في ظل ظروف طبيعية والتي سيتم على إثرها إجراء التحليلات التقنية في أساليب جديدة. ونجدّ أنه من المعقول تماماً توقع سلوك الأسعار الغير مُنتظم والمُنحرف عن الأنماط السابقة مع الأخذ بعين الاعتبار البيئة الاقتصادية الغير مستقرة. 

وقد رأينا في الواقع دليلاً واضحاً على ذلك عندما تحطمت عملة البيتكوين ووصلت إلى أدنى مستوياتها خلال الدورة الحالية عند حواليّ 17.700$ تم تسجيلها في يونيو. ولقد كان ذلك خروجاً واضحاً عن تحركاتها الطبيعية، حيث انخفضت إلى أدنى من أعلى مستوىً لها للدورة السابقة (أقل بقليل من 20.000$ تم تسجيلها في ديسمبر 2017) على الرغم من أنّ النقطة المنخفضة لها قد بقيت خلال الدورات الأخرى السابقة أعلى من أعلى نقطة لها خلال الدورة السابقة. 


اقرأ هذا الخبر|  وصول المعروض من البيتكوين أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2018


وهكذا نجد أنفسنا في منطقة قد تكون مجهولة نفكر خلالها بجدية في إمكانية حدوث أي شيء في هذه الدورة، وقد يفترض المزيد من أولئك الذين لم يكونوا على دراية كافية بعملة البيتكوين ودوراتها أنّ عدم القدرة على التنبؤ كان حاضراً دائماً خاصة وأن عملة البيتكوين تشتهر بالتقلب مع الأخذ بعين الاعتبار أن التقلب الشديد وعدم القدرة على التنبؤ ليسا الشيء نفسه ويعتمد ذلك على الوقت الذي تفضله للعمل. 

ولقد حدثت بالفعل تقلبات البيتكوين ضمن العديد من الأنماط المختلفة الأكثر دوريةً من غيرها والتي يُمكن تحديدها بصورة مصغرة، كما تعتبر تلك الاتّجاهات التي يُمكن التنبؤ بها على المدى الطويل هي التي أوجدت حالة البيتكوين مع زيادة عدد التقنيات المستخدمة. ولقد أصبح الآن المزاج الكئيب (أو على الأقل ذات الحسابات القصيرة الأجل) بشكلٍ ملحوظ خلال هذه الفترة حول توقعات البيتكوين مع وجود المزيد من حالات التعصب الشديدة عبر الأسواق المالية. 

وربما يعود سبب التوتر المذكور إلى التصور (سواء كان حقيقياً أو مُجرد تخيلات) أن الأنماط الراسخة ذات العلاقة قد لا تكون موثوقة بعد الآن إلى جانب ما يبدو وكأنه مجرد أحداث سياسية واقتصادية تحدث مرة واحدة خلال فترة معينة خاصة حول ما يتعلق بانهيار إمدادات الطاقة ومحاولة تقليص المديونية العالمية. كما إنّ هناك قصص معينة حول البيتكوين تنتشر الآن في مجال التشفير وبعضها يُثير المزيد من المخاوف التصحيحية ويكون البعض الآخر مبالغاً فيه. 

وتدور واحدة من المؤامرات الفرعية حول Mt Gox التي استعادت بعض عملات البيتكوين تم افتقادها في اختراق العام 2014 لِتتمكّن بعد ذلك من استعادة الأموال المفقودة لِمُستخدميها السابقين الأمر الذي يُشير إلى توقعات بتأثير ذلك سلباً على أسعار البيتكوين. وفي حين قد يكون صحيحاً أنّ Mt Gox قد تمّ تعيينه لِتفريغ مجموعة كبيرة من العملات المعدنية المفقودة مرة واحدة، يبدو أنه من غير المحتمل أن تكون هذه الأرباح المفاجئة ستكون قادرة على تحطيم أسعار الأسواق. ولن يتم بالتأكيد إصدار العملات المعدنية كلها في الوقت نفسه، ولكن من غير المحتمل أن يبيع كل شخص تم تعويضه ما يحصل عليه على الفور. 

ثمّ إنّ هناك المزيد من القصص حول شركة MicroStrategy وصاحبها مايكل سايلر الذين تدور المزيد من محادثات التشفير حولهم بشكل مستمر على الرغم من أن هذه الثرثرة تكون مدفوعة غالباً من سايلر نفسه الذي لا يتردد عادةً في التعبير عن وجهات نظره الشخصية حول البيتكوين للوصول إلى الحد الأقصى. 


اقرأ هذا الخبر| تراجع عائدات التعدين في ايثر ETH بشكل كبير


وتتمثل الأخبار هنا في أنّ المُدعي العامّ لِمُقاطعة كولومبيا يسعى لِمُقاضاة سايلر وشركته MicroStrategy بتهمة الاحتيال الضريبي الذين ردوا عليه بِنفيه تماماً، ولكن يتمثل التخمين الناتج في أنّ هذا الأمر قد يساهم في تصفية الشركة المذكورة لجزء من مُقتنيات البيتكوين الكبيرة وبالتالي خلق ضغوطات بيع كبيرة. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال هذا الاحتمال في مجال التنظير التخيّلي مع وجود العديد من المتغيرات الغير معروفة لتكون مصدر قلق قوي. ومن الأهمية بمكان بالنسبة لأسعار البيتكوين القوية النسبية للدولار الأمريكي والتي كانت تتزايد بالفعل وتستمر في هذه الإتجاهات في الوقت الذي بقي فيه الاحتياطي الفيدرالي ملتزماً بِمحاربة التضخم الاقتصادي. ويعتبر الارتباط العكسي بين أسعار أصول المخاطرة وقوة الدولار واضحاً وحاضراً الآن الأمر الذي يُمثل رياحاً معاكسة بالنسبة لعملة البيتكوين. 

ويؤدي ذلك إلى وضوح تفاصيل أخرى هامة وهي أنّ عملة البيتكوين موجودة حالياً بالنسبة لِمُعظم المستثمرين مُجمّعة بإحكام مع المزيد من أسهم التكنولوجيا والأصول المالية التي تنطوي على المزيد من المخاطر الأمر الذي قد يتغير في المستقبل مع تزايد نسبة الإدراك بحقيقة أنّ البيتكوين عرضاً فريد من نوعه، ولكن لم تصل المزيد من التصورات ذات العلاقة حالياً لتلك المرحلة بعد.

ثمّ إنّ هناك جو واضح وملموس من مخاوف الأسواق المالية الهابطة المُعممة والتي ستكون أكثر حدةً حول ما يتعلق بالعملات المشفرة. ورغم ذلك، يُمكننا الآن بالتأكيد أن نرى تلك الأنماط الدورية المُطمئنة تُعيد تأكيد نفسها كما في هذه المرحلة من دورة البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى، وبالتالي ينبغي أن نتوقع الشعور بالخوف الشديد وحالات الشك من الظروف المالية السائدة. 

وربما يكون من نواحٍ أخرى أن الوضع الحالي ليس فريداً على الإطلاق، ولكن في النهاية وكما هو الحال دائماً، فَتتمثل العوامل الحاسمة عندما يتعلق الأمر بإرسال المزيد من الأسعار إلى أعلى المستويات في مقدار الأموال التي تتدفق لأسواق العملات المشفرة. وعلى الرغم من أنه قد يكون من الصعب تماماً في هذه اللحظة معرفة مصدر التدفق المالي المُحتمل، تتمثل أحد أهم التغيرات المستقبلية الأقرب إلى التأكد بقدر ما يُمكنك الحصول عليه في ظهور مُحفزات جديدة.