لقد تمّ إدخال صناعة البنوك الجديدة لأول مرة منذ أقل من عقد من الزمان، ولقد شهدت رغم ذلك نمواً قوياً منذ ذلك الحين سواء من حيث المُميزات أو ارتفاع معدلات التبني. حيث تُركز بالفعل معظم البنوك الجديدة Neobanks -والمُمولة إلى حدٍ كبير من رأس المال الاستثماري والمستثمرين- على عمليات النمو في بداية الأمر. وبمُجرد تراكم قاعدة عملاء كبيرة لديها، تُكافح المزيد من هذه البنوك للانتقال لِمرحلة تحقيق أرباح ملموسة وليس مجرد تراكم المزيد من المستخدمين. إذن، كيف يُمكن الآن التركيز على الربحية بعد أن شهدت بعض حالات النمو القوية كبنك جديد؟

لقد تمّ بالفعل تصميم نموذج أعمال مجاني تستخدمه معظم البنوك الجديدة خصيصاً لِجذب المزيد من الجماهير وجمع قاعدة مستخدمين جيدة لا بأس بها بسرعة. وتعتبر أيضاً من ناحية أخرى ليست مُربحة للغاية، بل يُمكن أن تكون عائقاً أمام بعض عمليات النمو، بحيث تكسب هذه البنوك الجديدة أقل من 30$ لكل مستخدم سنوياً. ويرجع السبب الرئيسي حول ذلك إلى ارتفاع تكاليف صيانة أنظمة مُتعددة بمُتوسط أرباح سنوية منخفضة لكل مستخدم.

وتعمل من جهتها بعض الحلول والأنظمة المصرفية كَخدمة على تزويد البنوك الجديدة بِنماذج أعمال تضغط على أرباح المستخدمين مرتين تقريباً على أُسس سنوية. ومع إيرادات شهرية تُقدر بحواليّ 4.20$ لكل مستخدم، تُعد نماذج الأعمال المصرفية والرقمية لِشركة Optherium أكثر من مجرد اكتفاء ذاتي، بل يُمكن للكثير من البنوك التعلم منه أو تنفيذه بأنفسهم.


اقرأ هذا الخبر| هيئة BaFin التنظيمية في ألمانيا تقول إن منصة التداول GTS Financial غير مُرخصة


كما تُعد نماذج أعمال freemium أكثر من مجرد خيار مفهوم لبداية دورة حياة عمليات النمو لكل من البنوك الجديدة، فقد يُقرر البعض في المستقبل الابتعاد عن المجال بعد أن يتمكن من جمع قاعدة مستخدمين في حين أن البعض قد لا يفعل ذلك. ولكن، من المؤكد هنا أن هناك حلول وأنظمة أخرى تختلف عن تغيير نماذج الأعمال بشكل كلي، حيث يُمكن للبنوك الجديد -على سبيل المثال- أن:

-تبدأ في تقديم منتجات الأعمال للشركات الصغيرة والمتوسطة مثل الأعمال المصرفية وإعداد الميزانية والمحاسبة وغيرها.

-توقّع شراكات لمنح قروض وتحقيق أرباح من بعض عمليات السحب على المكشوف وبعض الرهون العقارية.

-تُروج للحسابات المُميزة في خدماتهم الشهرية، وإضافة المزيد من المُميزات واستهداف الحصول على 10% من قاعدة المستخدمين المشتركين كَأقساط.

-تُحصّل العمولات لأكثر من بضعة استخدامات على بعض الخدمات المجانية مثل تداول الأسهم في الأسواق المالية.

حيث لا يُعتبر إظهار جميع التكاليف للمستخدم مثل العمولات وبعض الرسوم شيئاً شائعاً في مجال الأعمال المصرفية. ومع ذلك وعند محاولة زيادة المبيعات، دعنا نقول إن اشتراك 10$ شهرياً يُمكن أن يكون أداة جيدة جداً في أيدي بعض المسوّقين الرقميّين.

وتخيل الآن أنّ شخصاً ما كان في إجازة واستخدم العملات الأجنبية داخل تطبيق الهاتف الخاص بك 10 مرات بينما كان يستخدم أيضاً نقاط بيع أجنبية وخدمات أخرى مُتعددة لا يستخدمها بالعادة. وفي حال ظهرت رسالة تُخبرهم بتنشيط بعض الحسابات المُميزة لمدة شهرين مجاناً من أجل فقدان كل هذه الرسوم، فمن المُرجح تماماً أن يفعلوا ذلك. وهذا هو الحال بالفعل في حال هذه الرسوم أكثر من 10$ خلال الشهر، حيث يحتاج ذلك بالتأكيد إلى اختبار A/B لقاعدة المستخدمين الخاصة بك.

ويعتبر وضع ميزة جيدة خلف نظام حظر الاشتراك غير المدفوع شيئاً يُمكن أن يدفع الأشخاص إلى الإشتراك في الإصدار المُميز. ولِنفترض أن لديك ميزة معينة بحثت عنها وتعتقد أن كل مستخدم بحاجة إليها، وبالتالي -بدلاً من منحها مجاناً- يُمكنك بِبساطة منح كل مستخدم بضعة أشهر مجانية بحيث يكون لديهم بعض فرص الوصول التجريبية لهذه الميزة من أجل اختبارها.

وسيستمرّ بالتأكيد لاحقاً جزء كبير من هؤلاء المستخدمين في اشتراكاتهم. ولكيّ تكون مُربحاً كَبنك جديد، ينبغي عليك أولاً وقبل كل شيء تحديد جمهورك الخاص. ومن الأمثلة الرائعة حول ذلك، كيف تُقدم Revolut صفقات تجارية رائعة في أسواق العملات الأجنبية (الفوركس) للجميع باعتبارها أحد أهم محاور تركيز أعمالها. ومع ذلك، نادراً ما يُسافر الأمريكيون خارج البلاد، وتعتبر ذلك ليست بِميزة مُربحة كما كانت في أوروبا.


اقرأ هذا الخبر| وصول معاملات ايثريوم Ethereum ETH إلي أعلى مستوى لها خلال شهر واحد


ولذلك، ينبغي على المرء أولاً إجراء مسح وبحث عن المزيد من الجماهير التي تحاول الاستفادة منه بخصائص معينة قبل محاولة تطبيق المميزات الأخرى أو الأساليب التي نجحت بالفعل مع جمهور مختلف تماماً. وبالفعل، هناك أكثر من طريقة يتم من خلالها تحديد ما يُمكن أن يجذب العملاء في منطقة جغرافية معينة، ويتمثل الأول في التحقق ممّا يُمكن يفعله جميع المنافسين في تلك المنطقة وكيف سيسْتجيبون لِمُتطلبات العملاء.

وهناك إثنيْن من أهم مقاييس البنوك التجارية الجديدة وهما تكاليف الاستحواذ لكل مستخدم وأرباحه السنوية. وبِمُساعدة الإيرادات الخاصة بكل مستخدم من المستخدمين، يُمكنك بالفعل حساب متوسط القيمة الدائمة لديك. ووفقاً لما ورد في أبحاث Optherium، يبلغ مُتوسط قيمة مستخدمي البنوك الجديدة على أنظمتهم الأساسية (المنصات) 3000$ ومتوسط عائدات سنوية تبلغ 50.40$.

وكقاعدة عامة، تُريد دائماً أن يكون متوسط تكلفة الاستحواذ أقل من 3 سنوات لكل مستخدم. لذلك، فإن أيّ شيء يقل عن 150$ من حيث الاستحواذ سيتعادل في أقل من 3 سنوات، وهو أمر مّذهل بالنسبة لأي من شركات التكنولوجيا المالية الناشئة. كما تتم التوصية دائماً بالتحسين المستمر لأيّ منهما على بعض الأعمال التجارية في مجال التكنولوجيا المالية.

ولقد مرت بالفعل البنوك الجديدة ومجال أعمالها بالكثير خلال العقد الماضي، فقد استحوذت بعض خدماتها المجانية ومُميزاتها المُبتكرة على اهتمام ملايين الأشخاص حول العالم مع بداية سريعة بشكل مُذهل غير متوقع وحالات نمو قوية. ولكن السؤال هنا، هل حان الوقت أخيراً لكي تُحقق البنوك الجديدة أرباحاً؟

والإجابة هي أنه لا يُمكن لأي عمل أن يركز بِبساطة على النمو ويُهمل الإيرادات والأرباح. وإلى جانب بعض النصائح البسيطة المذكورة في المقالة، يُمكن بالفعل للبنوك الجديدة تغيير نماذج أعمالها.

ويُذكر هنا سيرج بيك المعروف بأنه رائد أعمال خبير ورأسمالي مغامر مُتخصص في مجال تكنولوجيا المعلومات، كما يُعتبر سفير أعمال تقنيات blockchain العالمية.