من المُلاحظ الآن أنّ مجال تداول العملات الأجنبية (الفوركس) عبر الإنترنت في تزايدٍ مُستمر، وتُعتبر بالتأكيد نيجيريا هي ثاني أكبر أسواق تداول العملات الأجنبية (الفوركس) بالتجزئة عبر الإنترنت في القارة الأفريقية خاصة مع وجود تقديرات ذات علاقة تؤكد وجود حواليّ 200.000 متداول فوركس يومياً في البلاد. وتأتي نيجيريا بالترتيب عُقب جنوب أفريقيا التي لا تزال تُعتبر أفضل البلاد في تداول العملات الأجنبية بالتجزئة عبر الإنترنت على الرغم من بلوغ عدد المتداولين لديها يومياً فقط 190.000 متداول. 

ويُقدر متوسط أحجام تداول العملات الأجنبية اليومية في نيجيريا -بغض النظر عن مُساهمات البنوك- ما بين 10$ - 15$ مليون يومياً. ومع تزايد أعداد التجار والمتداولين النيجيريين المُنضمين باستمرار للأسواق المالية العالمية الخاصة بتداول العملات الأجنبية (الفوركس) عبر الإنترنت، يتّخذ الآن سوق الفوركس الفرعي شكلاً جديداً في أكبر الدول الأفريقية من حيث الكثافة السكانية. 

حيث يصِف المدير الإقليمي لأعمال نيجيريا في شركة الوساطة التجارية الدولية المُرخصة لعقود الفروقات CM Trading السيد تيمتوب جيباديجو مجال الفوركس في نيجيريا بأنه مجال مُزدهر للغاية وأنه قد حظِي باهتمام كبير من المزيد من المتداولين عبر الإنترنت والمستثمرين وشركات الوساطة التجارية الدولية الأخرى. ومما ورد عنه مُوجهاً حديثه لمواقع إخبارية موثوقة ذات علاقة: " يُشاع إنّ أعداد مُتداولي الفوركس النيجيريين النشطاء تتجاوز 300.000 متداول إلى جانب ودائع مالية تبلغ مليارات النيرة النيجيرية سنوياً. فقد كانت نيجيريا وجهة استثمارية جذابة للعديد من شركات الوساطة التجارية لفوركس وغيرها على مدار السنوات الخمس الماضية مع وجود شركة وساطة دولية واحدة جديدة على الأقل تفتتح مكتباً تجارياً محلياً جديد كل ثلاثة أشهر ". 





ويُوجد هناك بالفعل أسواق فوركس غير متصلة بالإنترنت وأخرى متصلة بالإنترنت في نيجيريا التي تعتبر من أكبر مُنتجي النفط الخام في أفريقيا، فقد كانت الأسواق الغير متصلة بالإنترنت موجودة تاريخياً في البلاد بهدف تلبية الاحتياجات المحلية والصناعية المختلفة الخاصة بالعملات الأجنبية (الفوركس) فيما يخص التداول الدولي. ومع ذلك، تعتبر الأسواق المالية هذه (غير المتصلة بالإنترنت) متقلّبة للغاية بسبب اعتماد البلاد اقتصادياً على النفط الخام، وهي الأسواق التي تزدهر فيها أعمال العديد من الجهات الفاعلة بما فيها البنوك التجارية والمُشترين والتجار المُعتمدين وكذلك شركات النفط العالمية. 

ويُراقب من جهته البنك المركزي النيجيري CBN باعتباره السلطة النقدية الرئيسية في نيجيريا هذه الأسواق، فهو يُصدر العديد من القوانين التي من شأنها أن تدعم مُعاملات الصرف الأجنبي في أسواق الفوركس غير المتصلة بالإنترنت المذكورة، ومنها قانون مراقبة الصرف للعام 1962 وقانون البنك المركزي النيجيري للعام 1958 وقانون الصرف الأجنبي (المراقبة والأحكام المتنوعة ذات العلاقة) للعام 1995 وقانون البنوك والمؤسسات المالية الأخرى للعام 2007 وقانون الاستثمارات والأوراق المالية الخاص للعام 2007 أيضاً وغيرها. 

وعلى الرغم من أنّ الجهات التنظيمية ومنها هيئة سلوك القطاع المالي في جنوب أفريقيا FSCA وهيئة أسواق رأس المال في كينيا CMA تعمل باستمرار على تنظيم شركات الوساطة التجارية لفوركس عبر الإنترنت في بلادهم، إلا أنه لا يُوجد إلى الآن لدى نيجيريا أية لائحة تنظيمية مُحددة للتحقق من شركات الوساطة لفوركس عبر الإنترنت في البلاد. 

وفي الوقت الذي تعتبر فيه أسواق الفوركس التقليدية في نيجيريا مُنظمة بشكل جيد، تعتبر صتاعة تداول العملات الأجنبية عبر الإنترنت الناشئة غير مُنظمة إلى الآن، وبقول بعض الخبراء في المجال إنّ السبب في ذلك يعود إلى حقيقة أن تداول العملات الأجنبية عبر الإنترنت هو ظاهرة ناشئة وجديدة في البلاد. وبناءً عليه، يُهيمن وسطاء الفوركس العالميون على مجال الفوركس عبر الإنترنت في نيجيريا والذي يتم تنظيمه بالفعل الآن من خلال بعض الهيئات التنظيمية والسلطات الدولية. 

فعلى سبيل المثال، تعتبر شركة HotForex واحدة من أفضل شركات الوساطة التجارية الأجنبية المُتاحة بالفعل للمتداولين النيجيريين والمُرخصة من هيئة السلوك المالي FCA في بريطانيا ومن هيئة FSCA في جنوب أفريقيا ومن هيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية CySEC. ويتم الآن -من جهةٍ أخرى- تنظيم شركة Deriv من هيئة الخدمات المالية في مالطا وهيئة الخدمات المالية في فانواتو FSC وهيئة الخدمات المالية في جزر فيرجن البريطانية FSA وهيئة الخدمات المالية الماليزية في لابوان. 

ويعمل بالتأكيد هؤلاء الوسطاء التجاريين الدوليين في نيجيريا من خلال مكاتب عملهم الفرعية أو وسطاء الإحالة أو حتى من خلال بعض الشركات التابعة المحلية. وعلى الرغم من الإطار التنظيمي المُتساهل في نيجيريا، لا يزال إلى الآن وسطاء الفوركس المحليون عبر الإنترنت مُطالبين بالالتزام بالقوانين السارية المعمول بها بشكل قانوني في البلاد، حيث يُسمح فقط للوسطاء التجاريّين المُرخص لهم بتداول العملات الأجنبية في الدولة مع عدم السماح بالمُتاجرة بأموال الآخرين، نظراً لأنها غير قانونية في البلاد. 


اقرأ هذا الخبر| حصول شركة MFS Africa على 100$ مليون إضافية خلال جولة تمويل كبيرة


حيث كان قد تمّ تشكيل هيئة تُسمى جمعية وكلاء تداول العملات الأجنبية عبر الإنترنت في نيجيريا OFTAN قبل بضعة سنوات للعمل مع هيئة CBN والوكالات التنظيمية الأخرى بهدف التوصل إلى إطار عمل خاص بتداول العملات الأجنبية عبر الإنترنت، ومع ذلك لم يسمع عنها سوى القليل. 

وعلى الرغم من أن تداول العملات الأجنبية عبر الإنترنت قانوني في البلاد، إلّا أن هناك المزيد من التحذيرات الصادرة عن السلطات التنظيمية بشأن المخاطر التي تنطوي عليها هذه الأعمال، حيث كانت هيئة الأوراق المالية والبورصة النيجيرية قد حذرت المواطنين خلال العام 2018 من المشاركة في تداول العملات الأجنبية بالتجزئة عبر الإنترنت بالرافعة المالية التي يُطالب بها المستثمرون دائماً. 

ومما ورد عن الهيئة التنظيمية المذكورة أعلاه SEC: " يُنضح الجمهور بمُوجب المذكور بأنّ تداولات الفوركس بالتجزئة عبر الإنترنت غير مُنظك حالياُ في البلاد وبالتالي قد تكون أكثر عرضةً للإساءة، وبالتالي يقوم أي شخص يرغب في المشاركة في مثل هذه الأعمال والأنشطة الاستثمارية بذلك على مسؤوليته الشخصية إلى أن يتم تطوير إطار عمل تنظيمي كامل خاص بتداول العملات الأجنبية بالتجزئة عبر الإنترنت من خلال هيئة الأوراق المالية والبورصة ذات العلاقة ". 

حيث أدى بالتأكيد الافتقار للإشراف التنظيمي إلى ظهور وانتشار العمليات الاحتيالية على الفوركس بصورة كبيرة يقودها بعض الرؤساء التنفيذيّين الذين يقومون بخداع المستثمرين بِمليارات النيرات النيجيرية. فعلى سبيل المثال، هرب الرئيس التنفيذي لشركة MBA Capital and Ttrading Limited السيد ماكسويل أودوم خلال العام 2021 بِمبلغ قُدّر بحواليّ 518.3$ مليون من أموال المستثمرين. كما اختفت إدارة شركة أخرى لِفوركس تحت اسم Headway Trade Patterns Limited فجأةً مع مليارات النيرات من استثمارات الأفراد. 



وقد أوضح من جهته السيد جيباديجو أن العمليات الاحتيالية على الفوركس مُنتشرة بالفعل في نيجيريا نظراً لأن هناك الكثير ممّن يدخلون المجال بهدف جني المزيد من الأرباح دون محاولة المشاركة أو التورط جسدياً أو عقلياً أو تقنياً أو حتى عاطفياً. ومما ورد عنه باعتباره المسؤول الإقليمي في نيجيريا لدى شركة CM Trading: " لقد أمضيت وقتي في المناقشة مع الأشخاص الذين يزعمون أنهم كانوا ضحية عمليات الاحتيال على الفوركس، فعندما تسألهم سؤال بسيط وسهل مثل: مع أي وسيط تداولت؟ نجدّ أن الكثير منهم لا يعرفون حتى معنى كلمة وسيط فوركس لأنهم استثمروا في الأشخاص والشركات التي تظهر كذباً على شكل وسيط فوركس " 

بينما قال من جهته مسؤول قسم المبيعات التابع لشركة Egmarkets المعروفة بتقديم خدمات تداول المشتقات المالية مُتعددة الأصول في لاغوس السيد ديريك مجبو إنّ المواطن النيجيري العادي يبحث عن عائدات مالية سريعة، وبالتالي أوضح أن الشركات الاحتيالية والأخرى العاملة بِمُخططات Ponzi تُخفي شركاتها وتعتبرها شركات استثمارية في الفوركس وتتلاعب من خلالها بالعملاء بتقديم عائدات غير واقعية على الاستثمارات، وقال: " بمُجرد أن تبلغ الدائرة ذروتها، يهربون ". 

ويعتقد بعض المدراء التنفيذيين العاملين في شركات وساطة محلية والتجار المنتظمين الذين تحدثوا مُوجهين حديثهم لمواقع إخبارية موثوقة ذات علاقة أنّ مُتداولي الفوركس آمنين تماماً إذا قاموا بذلك ضمن حدود المخاطرة الخاصة بهم. ولكن، قال من جهته السيد بويو مايكل البالغ من العمر 25 عاماً -وهو متداول ومُدرب فوركس عبر الإنترنت في لاغوس- للموقع الإخباري إن المتداولين في البلاد يشعرون بالأمان عند التعامل مع شركات وساطة أجنبية. 






وأشار من جهته أبيديمي إلى أنّ إدارة المخاطر الاقتصادية التي تأتي مع التقلبات المالية هي المكان الذي تكمن فيه مخاوف السلامة، وقال باعتباره مُدرب في مجال الفوركس: " أشعر بالأمان نظراً لأن الوسطاء الذين نتداول من خلالهم ليسوا نيجيريين ولكنهم أوروبيين ومُنظمين من هيئة تنظيمية أوروبية، فهم أكثر فعالية من غيرهم، لذلك نشعر بالأمان معهم كتُجار ". 

ومع ذلك، يعتقد السيد مجبو أنه في حين أن المتداولين الخبراء آمنين بشكل نسبي، يعتبر التجار والمتداولين الجُدد مُعرضون تمامً للخطر، وقال مُوجهاً حديثه للموقع الإخباري ذات العلاقة: " يعتبر التجار الجُدد أكثر عرضةُ لحالات عدم اليقين نظراً لكثرة شركات الوساطة التجارية الهادفة لتحقيق أرباحاً هامشية ما يضرّ بالتأكيد بتجربة المستخدم ". 

وأشار من جانبه السيد جيباديجو إلى أن تجار الفوركس عبر الإنترنت في نيجيريا يُمكنهم الآن المشاركة بأمان بناءً على معرفتهم بتجارة الفوركس ومجال أعمالها. بل وأشار من جهته المدير التنفيذي لقسم التداول في شركة CM إلى حقيقة أنه في حال فهم المتداولون أن التداول من خلال وسيط غير مُرخص له بالعمل يكون محفوف بالمخاطر بالتأكيد، هنا فقط سيتم بناء مغامرتهم التجارية على أساس جيد، وقال: " بالإضافة إلى ذلك، إذا فهم المتداولون أو المستثمرون أن تداول الأدوات المالية ينطوي بالفعل على المزيد من المخاطرة، فمِن المُرجح بالتأكيد -قبل وضع الأموال في حساب تداول معين- أن يكونوا حذِرين إلى حدٍ ما بل ويسعون إلى الحصول على المعرفة والعمل بأمان ". 

ويتفق بالخصوص العديد من خبراء المجال على أن الخروج بلوائح تنظيمية مُحددة يُمكن أن يُساعد بالتأكيد على تعزيز مجال الفوركس في نيجيريا، وقال السيد جيباديجو بالخصوص: " تبدأ عمليات التنمية عادةً من إرساء القانون والنظام والمتابعة حتى النهاية/ وينبغي أن يكون هناك قوانين ونظام من مسؤولية خدمات الحوكمة من أجل تجربة التطور الحقيقية الخاصة بمجال الفوركس. كما ينبغي إنشاء هيئة رقابية تعمل على ترخيص وتنظيم أنشطة شركات الفوركس العالمية تماماً كما هو الحال مع المجال المصرفي النيجيري ". 

كما شدد من جهته السيد مجبو على أهمية التنظيم مؤكداً على الحاجة لمُراجعات صارمة بفرض الامتثال التنظيمي، ومما ورد عنه: " ينبغي بالتأكيد أن يتم تشكيل قواعد الدخول والعمليات التجارية والخدمات في إطار يهدف إلى زيادة نسبة المساءلة وتوفير المزيد من الضوابط والموازنات اللازمة ". 

بل وأشار مجبو إلى أنه ينبغي أيضاً على شركات الوساطة التجارية الأصلية المملوكة لِنيجيريا أن ترسي مثل هذه الاجتماعات التنظيمية، كما يعتقد من جهته الرئيس التنفيذي لشركة Egmarkets أن الجهود التعاونية المذكورة من خلال الحكومة وبعض المؤسسات المالية لخلق وعي واضح ومُحدد هي أيضاً بمثابة نقطة انطلاق جيدة، وأضاف: " إنّ الشراكة المُنظمة مع الوسطاء التجاريّين الرئيسيين والمُتخصصين الشرعيين في مجال الفوركس حول ماهية أعمال أسواق الفوركس وما يجب أن تكون عليه الآن توقعات الوسطاء التجاريين الأساسية ستكون بمثابة مبادرة جيدة تماماً وجريئة لِضمان تطوير مجال الفوركس وأعماله عبر الإنترنت في نيجيريا ".