لقد احتلّ الصراع بين روسيا وأوكرانيا على مدار الشهر الماضي مركز الصدارة بين الأخبار العالمية، وعمل أيضاً على تغيير المشهد السياسي العالمي بل وأدى إلى حدوث تغيير كبير في الاقتصاد الخاص بكل من البلدين. وبالفعل، تحطمت البنية التحتية المالية في كل من روسيا وأوكرانيا على مدار الأسابيع القليلة الماضية، ولكن كل منها لأسباب مختلفة. وفي الوقت الذي انهار خلاله النظام المالي في أوكرانيا بسبب العدوان الروسي، عانت روسيا نفسها من العديد من العقوبات الاقتصادية الشديدة. 

وخلال هذه الفوضى، جاءت العملات المشفرة كمصدر إنقاذ لأوكرانيا، ليس ليحلّ محلّ النظام المالي الحالي، وإنما بهدف دعم جهود المساعدة الإنسانية ومُبادرات الإنعاش ذات العلاقة. وقد أوضح من جهته السيد أليكس بورنياكوف من منصب نائب وزير التحولات الرقمية في أوكرانيا إن البلاد قد حصلت على حوالي 100$ مليون من التبرعات بالعملات المشفرة. حيث أنفقت أوكرانيا حواليّ 15$ مليون من التبرعات في العملات المشفرة على الإمدادات العسكرية والتي تمثلت نسبة كبيرة منها في كل من البيتكوين والإيثيروم. وإلى جانب التبرعات بالعملات المشفرة، ازدادت بالفعل نسبة اعتماد وتبنّي الأصول المشفرة في البلاد في ظلّ حالات التدمير التي شهدها النظام المصرفي التابع للبلاد في هذه الأثناء. 


اقراء هذ الخبر |  سر لغز قيام الروس بتصفية حساباتهم من البيتكوين لشراء العقارات في دبيّ


ومن جهةٍ أخرى، ارتفعت أيضاً نسبة اعتماد وتبنّي الأصول الرقمية في روسيا، كما ازدادت أحجام التداول المدعومة بالروبل الروسي، ويتمثل السبب في تزايد نسبة العقوبات المفروضة. وخلال الأسبوع الماضي فقط، علقت العديد من شركات الخدمات المالية العملاقة مثل PayPal و Western Union أعمالها في روسيا. وفي محاولةٍ للالتفاف حول العقوبات الاقتصادية المفروضة، يحاول الروس الآن التوجّه ناحية الأصول الرقمية في تنفيذ معاملاتهم اليومية. ولكن، هل من السهل الآن تجنب هذه العقوبات الاقتصادية من خلال العملات المشفرة؟ والإجابة " لا " بالتأكيد خاصة في ظلّ الضغط التنظيمي المُتزايد على نظام التشفير الخاص بها. 

وخُلاصة القول هنا، تتمثل المُحصلة النهائية في اعتماد الأصول المشفرة المُتزايد يوماً بعد يوم في كل من روسيا وأوكرانيا. وللتعمّق في المزيد من التفاصيل حول الاستخدام المُتزايد للأصول الرقمية في كل من البلدين، أجرت مواقع إخبارية موثوقة العديد من المُقابلات مع أصحاب المصالح البارزين فيها والعاملين في مجال التشفير لإبداء آرائهم حولها. 

وبالخصوص، قال مسؤول قسم التكنولوجيا لدى شركة Fringe Finance السيد براين باسفيلد: " لقد أثبتت بالفعل العملات المشفرة قيمتها الأساسية من خلال سلسلة من الأحداث المؤسفة الحادثة خلال هذه الفترة، حيث يعتبر كل من الاقتصاد الروسي والأوكراني على حدٍ سواء الآن في حالة من الفوضى الشديدة للعديد من الأسباب المختلفة. حيث تمّ استخدام العملات المشفرة خلال الأسبوعين الأولين من الصراع بينهما كأداة للسلام والحرب ولكنها كانت بمثابة أداة أساسية لتمكين الأفراد والمواطنين وسط الصراع الدولي الذي يشهدونه. ولا يُعتبر هذا أول نزاع مُسلح في عصر العملات المشفرة الحالي، ولكنه أثبت أنه النزاع الأول الذي ستتمكّن من خلاله العملات المشفرة من أداء دورها الكبير المُتمثل في إعادة القوة للأفراد ". 

ومن جهته، قال السيد دانيال تقيّ الدين من منصب الرئيس التنفيذي لفرع شركة BDSwiss في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: " لقد ساهم الغزو الروسي على أوكرانيا في زيادة تركيز الأعمال العالمية على العملات المشفرة، فقد منحها المزيد من الظهور على وسائل الإعلام وبين الأفراد أيضاً في كل من روسيا وأوكرانيا والذي كانوا يتطلعون بالفعل لحماية أصولهم من آثار الحرب. كما جلبت هذه العملات المشفرة بعداً آخر للمعادلة الجيوسياسية نظراً لأنها عملت كبديل عن النظام المالي التقليدي إلى حدٍ ما عندما أظهر فشله في هاتين البلدين ". 


اقراء هذ الخبر | أحد حسابات الإيثيروم يرسل حوالي 99.999 وحدة منها إلى محفظة اقتصادية غير مُعرفة


كما ذكر السيد تقيّ الدين أن السلطات الأوكرانية قد بذلت جهوداً كبيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية لمساعدة جماهير العملات المشفرة في تقدير حجم المشكلة، بل وأكد على ضرورة تقديم السلطات التنظيمية العالمية لوائح تنظيمية واضحة بشأن التشفير وأعماله. وأضاف: " لقد ساهمت الشعبية الكبيرة والواسعة للأصول الرقمية خلال فترة النزاع في زيادة نسبة الحاجة إلى التنظيم المناسب لها، حيث عملت العديد من السلطات التنظيمية الأوروبية والأمريكية خلال ذلك على تسريع عمليات إنشاء إطار تنظيمي من شأنه التأكد من عدم مقدرة روسيا على استخدام العملات المشفرة للالتفاف حول العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها ". 

بينما علّق على ذلك الرئيس التنفيذي لدى Pure السيد دانيال كاسمسيما: " يُمثل دور العملات الرقمية خلال الصراع بين روسيا وأوكرانيا قمة جبل الجليد عندما يتعلق الأمر بالقدرات المُتأصلة في فئات الأصول الناشئة بهدف إحداث فرق واضح في مثل هذه النزاعات الإجتماعية. حيث يُظهر الوضع الحالي كيف يُمكن أن يضع الاعتماد الكامل على التمويل التقليدي الناس في أوضاع ميؤوس منها -إن صحّ التعبير- وأعتقد الآن أنه تجدر الإشارة إلى العملات المشفرة كنظام تمويل لامركزي مستقل يتجاوز العقوبات الاقتصادية ويخدم جميع الأطراف كما يفعل الآن في ظلّ الصراع في أوروبا الشرقية من أجل المصلحة العامة ". 

وقد ساهم الارتفاع الأخير والملحوظ في اعتماد الأصول الرقمية (المشفرة) في تعزيز الفكرة حولها كأصول مالية بديلة، وقال مساعد في أقسام blockchain في Roca Junyent يُدعى يواكيم ماتينورو تور: " لقد رأينا العملات الرقمية جيدة كأصول بديلة خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث طالب وزير الخارجية الأوكراني بتبرعات بالبيتكوين والإيثيروم وغيرها من العملات المشفرة. فقد أظهر هذا التغيير الكبير في الاقتصادات العالمية أنها بديل أساسي عن الأنظمة المالية التقليدية عندما تسوء الأمور الأمر الذي جعل الناس يعتقدون الآن أنّ محافظ التشفير تحمي جميع مُدخراتهم واستثماراتهم ".