تتشاور الآن هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية ESMA بشأن متطلبات (مُلاءمة) الاستثمار بمُوجب توجيه الأسواق المالية باستخدام الأدوات المالية MiFID II بهدف تحديث الإرشادات الخاصة بها والتي تتعلق بكيفية امتثال الشركات والتزامها بمُتطلبات (مُلاءمة) الاستثمار. حيث تعتبر مثل هذه التقييمات مهمة نظراً لأنها تهدف إلى تحديد ما إذا كانت الشركة المُرخصة تتّخذ بالفعل جميع الخطوات الإجرائية اللازمة لضمان توافق استثمارات العملاء مع تفضيلاتهم الشخصية وأهدافهم الاستثمارية أم لا. وتعمل الهيئة التنظيمية المذكورة جاهدةً على إجراء مثل هذه المشاورات للتأكد من مُلاءمة الاستثمارات وعدم تعرضها لمخاطر شراء المنتجات والخدمات التي لا تتماشى مع احتياجاتهم الشخصية. 

حيث تعتبر عملية تقييم نسبة مُلاءمة الاستثمارات بمثابة حماية حيوية للمستثمرين وأعمالهم بمُوجب توجيهات MiFID II وهو التقييم الذي ينطبق على جميع اللوائح التنظيمية الخاصة بالاستشارات المالية الاستثمارية المختلفة وإدارة المحافظ الاقتصادية ذات العلاقة. وعادةً ما تقوم هيئة ESMA التنظيمية بمُراجعة التعديلات الرئيسية التي تمّ تقديمها مؤخراً بمُوجب توجيهات MiFID II، وكان من ضمن هذه التعديلات:

-توقعات بأن تقوم بعض الشركات بتجميع معلومات من العملاء حول تفضيلاتهم الاستثمارية والإشارة إلى أيّ مدى يرغب العملاء في الاستثمار بمثل هذه المنتجات. 

-بمُجرد أن تُحدد الشركات ذات العلاقة المنتجات المناسبة لعملائها، من المُتوقع أيضاً أن تقوم بتحديد المنتجات التي من شأنها أن تلبّي التفضيلات المُستدامة لدى العملاء. 


اقراء هذ الخبر | هيئة ESMA التنظيمية تعيّن إيريك ثيدين نائباً جديداً لرئيس مجلس الإدارة


-يتعين أيضاً على الشركات ذات العلاقة تقديم جلسات التدريب المناسبة للمُوظفين فيها والتي تتضمن موضوعات الاستدامة والاحتفاظ بسجلات عمل مناسبة خاصة بتفضيلات الاستدامة الخاصة بالعملاء وأيّة تحديثات أخرى تابعة لها. 

ومن المُقرر أن تنتهي عمليات ESMA الاستشارية في أبريل هذا العام آخذةً بعين الاعتبار جميع التعليقات ذات العلاقة نظراً لأنها تُخطط لإجراء جلسة استشارية أخرى خلال الربع الثاني من العام، هذا وبالإضافة إلى توقعاتها بنشر تقرير اقتصادي نهائي خلال الربع الثالث من نفس العام 2022. 

وقد جاء إعلان هيئة ESMA المذكور في وقتٍ تعمل فيه الجهات التنظيمية للأوراق المالية جاهدةً على حماية المستثمرين ومُحاولة المحافظة على الأسواق المالية عادلةً تتميّز بأعلى مستويات الكفاءة والشفافية بهدف الحدّ من المخاطر النظامية ذات العلاقة. ومن المُمكن جداً أن تُثير مسائل وقضايا الاستدامة المزيد من التحديات الهامة حول ما يخص الأهداف الأساسية للعمل ككُل. 

وتجدر هنا الإشارة إلى حقيقة تأثير أحداث السوق المالية الواقعة خلال العام 2020 وما يرتبط بها من مخاوف تنظيمية كبيرة بشأن استقرار أسواق رأس المال على جهات تنظيمية معينة بهدف إعادة اختبار المخاطر ذات العلاقة واسترجاع المرونة في العمل. وفي نهاية القول، تبقى الحماية المناسبة التي ينبغي توفيرها للمستثمرين وخدمات الحوكمة الرشيدة الأخرى من أهم الضروريات التنظيمية والتي ينبغي تعزيزها وإعادة توحيدها.