لقد أعلنت منصة الفيسبوك مؤخراً عن مُخططاتها الطموحة الخاصة بمجال العملات المشفرة في يونيو من العام 2020، حيث اشتركت مع عشرات الشركات العالمية بهدف إطلاق مشاريع خاصة بالعملات المستقرة ضمن شركة أطلقت عليها اسم Libra والآن Diem، ولكنها انتهت! فهي أعلنت في وقتٍ سابق من هذا الشهر عن قرارها ببيع ملكيّتها الفكرية وأصولها الأخرى المتعلقة بعمليات تشغيل شبكات الدفع الخاصة بها إلى شركة Silvergate Capital القابضة التابعة لبنك Silvergate Bank الداعم للعملات المشفرة في كاليفورنيا مقابل 184$ مليون. 

إذاً! ماذا حصل؟ لماذا يتعيّن على عملاق وسائل التواصل الاجتماعي سحب مثل هذا المشروع الضخم والتخلّي عنه؟! 

والإجابة المُختصرة هي: بسبب العلامة التجارية العالمية لمنصة Facebook

فقد كانت منصة Facebook -والتي أعادت تسمية علامتها التجارية الآن إلى Meta ولكنها احتفظت بها لمنصة التداول الخاصة بها فقط- قد روّجت على مستوى كبير لإنشائها مشروع ضخم مُستقل خاص بالعملات المستقرة، ولكن يبدو أن هذا ليس صحيحاً في الوقت الحالي. فقد كان من المُقرر استخدام مشاريع Diem -المعروفة سابقاً باسم Libra- في المعاملات الخاصة بمنصة Facebook ونظامها البيئي وفيه فيسبوك وإنستغرام وماسنجر وغيرها. وكان قد تمّ تأسيسها على أنها مؤسسة غير ربحية يقع مقرها الرئيسي في سويسرا وتعيين الرئيس السابق لمنصة التداول ماسنجر السيد ديفيد ماركس كرئيس تنفيذي لها، ولكنه استقال منها في نوفمبر من العام 2021. 


اقراء هذ الخبر |  فاير بلوكس Fireblocks تستحوذ على فيرست ديجيتال First Digital


وقد نتج ذلك عن خدش سُمعة الفيسبوك بعد فضيحة شركة Cambridge Analytics التي أثارت المزيد من المخاوف بشأن كيفية تعامل شركة تقنية ضخمة مثلها مع بيانات المستخدم. وفي الحقيقة، لم تكن أيّ من الجهات التنظيمية العالمية تؤيّد فكرة إطلاق الفيسبوك عملة خاصة بها، حيث ركزت هذه الجهات اهتماماتها على حقيقة أن العملة الخاصة لمنصة مثل منصة الفيسبوك ذات قاعدة عملاء مُتزايدة نشِطة تبلغ 2.91 مليار شهرياً ستُؤثر بالتأكيد على العملات الورقية، حيث أشار عدد كبير من هذه الهيئات التنظيمية والرؤساء ذات العلاقة إلى هذه المخاوف علناً في وقتٍ سابق. 

وتتمثل المخاوف الأخرى التي أشارت إليها في قيام الشركة بمُعالجة البيانات المالية التي واجهت تقلبات شديدة بسبب سوء استخدامها لبيانات المستخدم، حيث كان يتعيّن على الرئيس التنفيذي للفيسبوك السيد مارك زوكربيرج الإدلاء بشهادته حول هذه القضية أمام الكونجرس الأمريكي لحماية مشروع التشفير.

وفي الأساس، كانت مشاريع Diem على وشك الحصول على مجموعة كبيرة من الأصول المنخفضة التقلب مثل الودائع المصرفية والأوراق المالية الحكومية بعملات تابعة للبنوك المركزية المستقرة الشهيرة، حيث كان هناك عملات مستقرة أخرى أيضاً ولكنها تحمل طابع الفيسبوك. وقد واجه هذا المشروع ردود فعل تنظيمية عنيفة منذ البداية ما دفع حوالي ثمانية من أعضائه المؤسسيّين بما فيهم شركة Visa، PayPal، Strip، MasterCard للتخلي عن المشروع. 

ولقد كانت هذه المُنظمة غير الربحية التي تقودها منصة الفيسبوك يائسة للغاية من الأمر لدرجة أنها أعادت تصميم العملات المستقرة الخاصة بها وتسمية المشروع بالكامل لتُطلق عليه Libra، Diem إلى جانب المحافظ الاقتصادية الأصلية Calibra، Novi. وبالخصوص، قال مُحلل اقتصادي في مجال التعدين لدى شركة Blockware Solutions السيد جو بيرنت: " عندما قامت منصة الفيسبوك بإطلاق مشاريع Diem، واجهت العديد من التحديات التنظيمية فيما يتعلق بالاستقرار المالي وخصوصية البيانات. فقد تعرضت بالفعل قبل ذلك لضغوط تنظيمية هادفة إلى تحسين مُمارسات خصوصية البيانات الخاصة بها والتي تؤثر عادةً على نماذج أعمالها الأساسية المُتمثلة في تقديم إعلانات رفيعة المستوى تستند بالدرجة الأولى على البيانات المُستخرجة من المستخدمين. وبالتالي، كان تصرف الشركة مُتوقعاً حيث أرادت تجنّب معركة تنظيمية شاقّة ". 

وعلى الرغم من أن مجموعة مشاريع Diem Association قد باعت أصولها بالكامل، فمِن غير المُرجح تماماً أن ينتهي الفيسبوك من مجال التشفير خاصة وأنها تراهن الآن على تقنيات metaverse تحت اسم العلامة التجارية الجديدة Meta. وقد كان السيد زوكربيرج دائماً صريحاً وواضحاً بشأن مُخططات الشركة للعمل في تقنيات metaverse وعرض القليل منها ضمن عروض تجريبية غريبة. وعلى الرغم من أن هذه التقنيات لا يُمكن أن تكون مرتبطة مباشرةً بالعملات المشفرة، إلا أنّ اعتمادها على الألعاب اللامركزية والرموز الغير قابلة للمُبادلة NFTs سيحتاج بالتأكيد على دعم العملات المشفرة ذات العلاقة. وقد احتفظت مجموعة Diem بالمحافظ الاقتصادية Novi التي يُمكنها تخزين العملات المستقرة Paxos USDP. 


اقراء هذ الخبر | بنك فاليانس Valliance Bank يختار باكت Bakkt لتقديم خدمات تداول العملات المشفرة للعملاء


ومما ورد في بعض المستندات التنظيمية الصادرة عن Meta: " قد تميل المُبادرات المستقبلية الخاصة بنا والهادفة لدعم التجارة في تقنيات metaverse الأصول المُعتمدة على تقنيات blockchain في المدفوعات الرقمية والتي تعتبر تقنية جديدة وغير مُثبتة إلى جانب القوانين واللوائح التنظيمية المحيطة بها والغير مؤكدة أيضاً ". 

كما اعترفت هذه الشركة بأن جميع أنواع المدفوعات الرقمية تخضع للتدقيق التنظيمي الذي تعمل الجهات التنظيمية على إجرائها في العديد من الولايات القضائية، وقالت أنها لا يُمكنها ضمان طرح منتجاتها في الوقت المناسب بسبب حالات "عدم اليقين". 

وأضاف السيد بيرنت: " من المُتوقع أن تستمرّ كل شركة في اتّباع استراتيجيات تشفير معينة، وبالتالي سيكون من الصعب جداً تحديد الخطوات التالية لمجال metaverse ولن يكون غريباً أن يتبعوا خطوات شركة MicroStrategy وشركة Square (التي أعيدت تسميتها إلى Block) وشركة Tesla والتي تراكم حسابات ووحدات البيتكوين في الميزانيات العمومية الخاصة بهم. ومع تباطؤ عمليات النمو الخاصة بمُستخدمي منصة Meta اعتباراً من وقت إصدار تقرير الأرباح الخاصة بها، يُمكنها بالتأكيد تجميع وحدات البيتكوين مع التدفقات النقدية والمالية بهدف المحافظة على قيمة (أعمال) المساهمين وتنميتها خاصة في ظلّ بحثهم عن فرص جديدة أخرى لتوليد تقنيات Alpha داخل الشركة ". 

ويُقال الآن إنّ Meta تُخطط لإطلاق أسواق الرموز الغير قابلة للمُبادلة NFTs على منصة إنستغرام باعتبارها منصة تواصل اجتماعي التي تركّز بالدرجة الأولى على الصور والفيديوهات.

ومن جهته، قال مسؤول قسم المنتجات لدى شركة OSOM Finance السيد ماثيو هاردي: " إنني لا أتوقع أن تحاول منصة الفيسبوك إصدار عملات مستقرة في المستقبل، ولكن يبدو أن العديد من الجهات التنظيمية الأمريكية العالمية تعتقد حالياً أن العملات المستقرة الخاصة ستتعايش بالتأكيد مع حالات إصدار البنوك المركزية العملات الرقمية الخاصة بها. لذلك، من المُمكن أن تتعاون منصة الفيسبوك مع الجهات المسؤولة عن إصدار العملات المستقرة من أجل إنشاء شيء مُشابه لما أرادت تحقيقه في السابق ".