لقد تمكّنت الحكومة الهندية بالفعل من جلب المزيد من المكاسب على العملات المشفرة يوم الثلاثاء رسمياً بمُوجب نظام الضرائب المعمول به في البلاد، وعلى الرغم من أنه كان من المُتوقع أن تقدم الحكومة الهندية مشروع قانون يهدف إلى تنظيم الأصول الرقمية، إلّا أن وزيرة المالية الهندية أشارت بشكل مُفاجئ أن نظام ضرائب التشفير الجديد خلال خطاب ميزانيّتها العمومية والتي ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من السنة المالية التالية المُقرر أن تبدأ في أبريل. وتعتبر الغالبية العظمى من مجال التشفير المحلي مُتفائلة بشأن منح الشرعية للعملات المشفرة، ولكن يُشير الكثيرون إلى الفروق الدقيقة المُشار إليها في قواعد الضرائب التنظيمية ذات العلاقة. 

وقد أبقت الحكومة الهندية معدل ضريبة التشفير أعلى من أي فئة أصول أخرى في البلاد، حيث يتم فرض ضريبة معينة على الأوراق المالية بمُعدل ضريبة أرباح رأس المال طويلة الأجل بنسبة 10% وضريبة على أرباح رأس المال قصيرة الأجل بنسبة 15%. وفي حقيقة الأمر، تسعى الحكومة الهندية للبحث عن مكاسب تشفير مُماثلة لأرباح المُقامرة واليانصيب من خلال فرض معدل ضريبة ثابت يبلغ 30%. 

وبالخصوص، قال الرئيس التنفيذي لشركة OKX.com السيد جاي هوا: " قد لا تحصل الضريبة على أرباح الأصول المشفرة بنسبة 30% على تقديرات متساوية من جميع أصحاب المصلحة، حيث من المُمكن أن تُبعد الضرائب المرتفعة المستثمرين عن اختيار العملات المشفرة كوسيلة للاستثمار وتعمل أيضاً على تأخير عمليات التبني الجماعي لأصول العملات المشفرة في الهند ". 

بالإضافة إلى ذلك، يستبعد إطار عمل الضرائب على العملات المشفرة عمليات الإعفاء من مكاسب العملات المشفرة بشكل صريح ضمن أية أقسام قابلة للخصم، وسيُؤدي ذلك قانوناً إلى إجبار مُتداولي العملات المشفرة على تقديم إقرارات ضريبية على الدخل حتى وإن تمّ تحقيق سنتات معينة على أرباح التشفير باعتبارها الحد الأدنى المُعتاد لضريبة الدخل لتقديم عائدات تبلغ حوالي 250.000 روبية هندية (أي حوالي 3345$). 

اقراء هذ الخبر |  تايلاند تلغي ضريبة التشفير المُقترحة البالغة 15%


وهناك أيضاً قاعدة أخرى ينتقدها الكثيرون والمُتمثلة في عدم السماح لمُتداولي العملات الرقمية بتعويض خسائرهم المالية في ظلّ الأسواق المالية، وهذا يعني أن مُتداولي العملات المشفرة لا يُمكنهم تعويض الخسائر المالية الناتجة عن تداول العملات الرقمية مقابل الأرباح التجارية الأخرى. ومع ذلك كله، هناك العديد من المدراء التنفيذيّين العاملين في مجال تداول العملات الرقمية يتوقعون أحجام تداول أقل بكثير على منصات التداول الخاصة بهم. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر قرار خصم الضرائب بنسبة 1% عند المصدر TDS سيُثبّط بالتأكيد من عزيمة المستثمرين والتجار، بحيث ستضع تقنيات TDS المذكورة أداة تعقّب خاصة لجميع مُعاملات التشفير التي يتم تنفيذها في البورصات الهندية، وهذا لا يترك مجالاً للتهرب الضريبي. 

ومن جهته، قال مؤسس شركة الأسهم العالمية الرائدة Zerodha والرئيس التنفيذي فيها السيد نيثين كاماث: " من المُمكن أن تؤدي الضريبة بنسبة 30% بدون خيار تعويض الخسائر مقابل الرموز والخصومات الأخرى التي من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض أحجام المبيعات. حيث عادةً ما يُمثل صُناع السوق والمتداولين النشطاء أكثر من 80% من أحجام الأعمال التجارية، إذ تعذّر إظهار مثل هذه التكاليف كمصروفات وبالتالي من المُمكن أن تتراكم الخسائر المالية بسرعة ". 

وعلى الرغم من القواعد التنظيمية الصارمة ذات العلاقة، إنّ هذا المجال مُتفائلاً تماماً بشأن مستقبل العملات المشفرة في الهند، وبالفعل لا تستطيع قوانين الضرائب تحديد العملات المشفرة بشكل قانوني، ولكنها بالتأكيد ستُضفي عليها الشرعية اللازمة، وبالتالي كانت الصناعة تتوقع أن تقوم الحكومة بفرض حظراً على هذا النوع من العملات. 

وفي نهاية الأمر، سيتم تحديد المصير النهائي للعملات المشفرة في الهند من خلال مشروع القانون القادم المُتوقع تقديمه خلال جلسة البرلمان في شهر مايو،. ولكن، سيكون من الصعب جداً على الحكومة الانتقال من مرحلة فرض ضرائب كبيرة على العملات المشفرة إلى مرحلة حظرها. 




ومن جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة BuyUcoin السيد شيفام ثاكرال: " ينبغي أن يكون مُستثمري العملات المشفرة في الهند راضين تماماً عن هذا الإعلان الذي سيُمكّنهم بالتأكيد من تنفيذ تداولات العملات المشفرة دون أية مخاوف ذات علاقة، بحيث ستكون هذه بمثابة خطوة إيجابية من الجهات التنظيمية ذات العلاقة من أجل إضفاء الشرعية على مليارات الدولارات التي استثمرها الهنود في أصول التشفير وإنشاء تدفقات مالية جديدة على الإيرادات الضريبية التابعة للحكومة ". 
ولكن، أشار السيد كاماث مرةً أخرى إلى دور هذه القوانين المتعلقة بالعملات المشفرة في تغيير القيمة الأساسية التي تقدمت بها البيتكوين لأول مرة، وأضاف: " من الواضح أن العملات المشفرة الآن في أحسن حالاتها خاصة وأنها يتم التعامل معها الآن على أنها أصول مالية وليس عملات فقط. ففي حال كونها لا تمثل عملة أساسية، فإنها بالتأكيد ستفقد حالة استخدامها الأساسية. وفي حال تنفيذ مشروع قانون التشفير المُشار إليه سابقاً، أعتقد أنهم سيرغبون في التحوّط من العملات المشفرة الهندية لمُحاولة تقييد تدفقات رأس المال الكبيرة إلى خارج البلاد. لذلك، من المُتوقع تماماً أن يتم الاحتفاظ بهم في مكافئ demat بإشراف أحد الكيانات المُنظمة هناك. وإذا حدث ذلك، ستتميّز العملات المشفرة عندها بالمركزية وستفقد ميزتها الكبيرة التالية ". 

وعلاوة على ذلك، ليس من الواضح إلى الآن أيّ من الوكالات التنظيمية العاملة في البلاد التي ستكون مسؤولة عن تنظيم صناعة العملات المشفرة المُزدهرة خاصة وأنّ هناك بورصات عالمية لا تزال غير مُنظمة إلى الآن، وبالتالي يتعين على العديد من الجهات المسؤولة تكثيف جهود الامتثال الآن. بحيث لا يُمكن لأيّ من منصات التداول المحلية الخاضعة للتنظيم تقديم منتجات التشفير دون أي وضع أو ترخيص قانوني يسمح لها بذلك، ومن المُتوقع الآن أن يُعارض بنك الاحتياطي الهندي عملية تقنين العملات المشفرة وأعمالها مع الحفاظ على موقفه الطويل الأمد منها.