عند التعامل مع التضخم الاقتصادي، من الضروري جداً فهم حقيقة أن المال لا يعتبر المخزن الوحيد للقيمة خاصة في حالة توقع حدوث تضخم اقتصادي كبير، فيُفضّل هنا الاستثمار في الأصول المالية السائدة في الأسواق المالية والتي لديها سجل عمل حافل خلال الفترة المقصودة ومنها الذهب والفضة التي ينجذب نحوها المستثمرين بشكل كبير أثناء فترات التضخم المالي. فمِن الأفضل أن يكون المستثمرين على معرفة جيدة بالإشارات التي تدل على حدوث تضخم اقتصادي وبالتالي إنشاء محافظ استثمارية سليمة ومُقاومة للتضخم. 

وعلى هذا النحو، دعونا نُشير هنا إلى إثنيْن من الحلول البسيطة لمُساعدة المستثمرين في ذلك، وهما الذهب والفضة. 

أولاً: الذهب ….

إننا نتفق جميعاً على حقيقة أن الذهب كان ولا يزال مخزن موثوق به للقيمة منذ حوالي أكثر من ألفيّ عام وغالباً ما يُنظر إليه على أنه ضمن الأصول المالية الآمنة، حيث ترتفع أسعاره خلال فترات التضخم الكبير أو حالات عدم اليقين التنظيمي والمالي ما يجعله استثماراً مُفضّل في هذه الأوقات العصيبة. كما إنّ الذهب -حاله كحال الفضة- يتمتع بقيمة جوهرية كبيرة كسلعة وهذا يعني أن هناك طلب كبير عليه إلى جانب وظائفه الأساسية المالية الأخرى.

ففي حقيقة الأمر، تفوق الذهب خلال السنوات الأربعين الماضية على التضخم المالي. وكما هو مُتوقع، فقد بلغ مؤخراً أعلى مستوياته على مدار خمسة أشهر مع ارتفاع نسبة التضخم المالي. ولقد كان يُنظر إلى الذهب لفترات طويلة على أنه ضمانة طويلة الأجل على القوة الشرائية ضد ما هو أكثر من مجرّد أسعار السلع والخدمات. وعند النظر إلى المعروض النقدي الإجمالي، يساعد الذهب على حماية المستثمرين من تضخم أسعار الأصول المالية المُفرط المُحتمل وانخفاض قيمة العملات مقابله. 


اقراء هذ الخبر | شركة City Index توقع إتفاقية رعاية لمدة ثلاث سنوات مع نادي الرغبي سيدني روسترز العالمي

 

ثانياً: الفضة ….

من المُتوقع أن يكون مستقبل الفضة مُثيراً للغاية على الرغم من وصفه بالتقلّب الشديد في الماضي والحاضر. حيث عادةً ما تُخصص المحافظ الاستثمارية كمية صغيرة فقط من الفضة في محاولة لمواجهة الخسائر المحتملة في الوقت المتوقع أن تواجه فيه الأسواق المالية فترات طويلة من الضغط الهبوطي، وهذا يعني أن الخسائر ستكون أقل نسبياً في الفضة من خسائر أسواق الأسهم في أوقات الهبوط الاقتصادي. 

وعلى هذا النحو، يعتقد العديد من المستثمرين أنه سيتكبّد بالتأكيد ببعض التكاليف الكبيرة في حال زيادة مُخصصاته من الفضة بما يتجاوز مبلغ معين. وعلى الرغم من ذلك ومع وجود مجال أكبر للفضة في هذه الأوقات بالنسبة إلى متوسط نسب الأسعار التاريخية على المدى الطويل، فقد تأخذ الأمور مُنعطفاً مُثيراً للاهتمام في المستقبل. 

وفي نهاية القول، يبدو أنّ المستثمرين الحُكماء يُحاولون دائماً التحوط من التضخم الاقتصادي مع مرور الوقت وليس في كل مرة. وعلى هذا النحو، يبدو أن كل خيار من الخيارات المتاحة خياراً معقولاً عند التفكير في التضخم الاقتصادي واستراتيجياته طويلة الأجل. كما يُراهن أيّ من الاستثمارات بطبيعته على شيئ ما، أما الاستثمار في الذهب أو الفضة فهو يعتمد في جوهره وعلى المدى الطويل على المخاوف من التقلبات الكبيرة. وبما أن التضخم الآن بعيد كل البعد عن كونه مُؤقتاً، فقد يكون ذلك أفضل رهان بالنسبة للمستثمرين.