لقد كان عام 2021 عاماً مزدحماً وفوضوياً في بعض الأحيان بالنسبة إلى صناديق الاستثمار المتداولة الخاصة بالعملات المشفرة، حيث بلغت فيه أسعار البيتكوين إلى مستويات قياسية جديدة والذي لم تُظهر فيه الصناديق الاستثمارية المتداولة في البورصة الأسترالية أية علامة تباطؤ ولكنها بالمقابل سجلت قيمة سوقية كبيرة بلغت قيمتها حوالي 126.9$ مليار في أكتوبر. حيث كان المُبتكرون في مجال العملات المشفرة على رؤية أسواق الصناديق المتداولة في البورصة تتطور على مدار عدة سنوات خاصة مع تقديم أول طلبات الحصول على صناديق بيتكوين أمريكية متداولة في البورصة منذ العام 2013 وخاصة في ظلّ ارتفاع مستوى الاهتمام المُتجدد في عملة البيتكوين من جميع المستثمرين الأفراد منهم والمؤسسات. 

وعلى الرغم من تراكم العديد من الطلبات المُماثلة في تلك الفترة، رفضت هيئة الأوراق المالية والبورصة الأمريكية SEC حتى الآن جميع طلبات الحصول على صناديق بيتكوين متداولة في البورصة. ولكنها عادت بالمقابل لتُحقق تقدماً كبيراً في مجال هذا النوع من الصناديق من خلال الموافقة على صندوق البيتكوين الاستراتيجي المتداول في البورصة التابع لشركة Proshares والذي يتم الآن تداوله في بورصة نيويورك للأوراق المالية منذ يوم 19 أكتوبر. كما كان هناك صندوق استراتيجي آخر متداول في البورصة لعقود البيتكوين الآجلة وهو Valkyrie تمّ تداوله بالفعل يوم 22 أكتوبر. حيث تعتبر مثل هذه المنتجات صناديق بيتكوين آجلة أكثر من كونها صناديق فورية وهذا يعني أنها لا تمتلك عملات البيتكوين مباشرةً ولكنها تقوم بتتبّع أحد مشتقات البيتكوين بدلاً من الاحتفاظ فيها كعُملة أساسية. 

وتوجد أيضاً صناديق بيتكوين استثمارية متداولة في البورصة في دول أخرى مثل كندا خاصة وأن هناك إشارات بعدم الحصول على موافقة فورية على صناديق البيتكوين المتداولة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال العام 2022. حيث يتمّ الآن تداول العديد من الصناديق الاستثمارية المتداولة في البورصة والخاصة بالعملات المشفرة في بورصة تورونتو للأوراق المالية. ففي يونيو من هذا العام، أصبح صندوق البيتكوين المتداول في البورصة والتابع لشركة Q.R. Capital أول صناديق البيتكوين التي تمّ إطلاقها في أمريكا اللاتينية في الوقت الذي بدأ خلاله تداول صندوق البيتكوين المتداول التابع لشركة إدارة الأصول الكندية 3iQ في بورصة Nasdaq في دبيّ. 


اقراء هذ الخبر | شركة eToro تعزز عروض التشفير الخاصة بها بإضافة Sandbox و CELO


ونظراً لعدم وجود صناديق بيتكوين متداولة في البورصة في أوروبا، فقد اكتشف معظم المستثمرين أنواعاً أخرى من المنتجات المتداولة في البورصة مثل الأوراق المالية المتداولة في البورصة ETN والتي يتم تسويقها غالباً على أنها منتجات متداولة في البورصة مثل الصناديق المتداولة. فهي تعتبر بمثابة أنواع مختلفة من سندات الدين الغير مضمونة التي تتبع مؤشراً أساسياً خاص بالأوراق المالية. كما إنّ هناك العديد من السلع التي يتم تداولها في البورصة ETC كمُنتج أمان من شأنه أن يوفر للمتداولين والمستثمرين أفضل فرص التعرض للسلع لتداولها. 

ومن الجدير بذكره هنا، تختلف الصناديق الاستثمارية الفورية المتداولة في البورصة عن المنتجات المالية الأخرى المتواجدة في الأسواق بعدة طرق، ومنها:

-أنه يتم بالفعل تداول الصناديق الاستثمارية المتداولة في البورصة مثل أية أداة مالية أخرى شبيهة بالأسهم في حين يتم إنشاء المنتجات الأخرى كأدوات دين يُمكن الاستفادة منها، ويمثل ذلك هيكل عملي من المُحتمل أن يؤدي إلى مخاطر كبيرة تلحق بالطرف المقابل. 

-أنه سيتم تصفية الصناديق الاستثمارية المتداولة في البورصة وتسويتها بشكل مركزي في نظام الإيداع المركزي للأوراق المالية. 

-ولكن، لا يتم عادةً تسوية الأوراق المالية المتداولة في البورصة وغيرها من المنتجات المتداولة الأخرى بشكل مركزي ولكنها غالباً ما تكون أدوات دين ذات رافعة مالية. حيث تعتبر صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة منتجات مالية مُنظمة يتم تداولها من خلال أكبر الكيانات المالية العالمية للحفاظ على أمان الاستثمارات في حين لا تعتبر منتجات العملات المشفرة الأخرى منظمة ولا تخضع بالفعل للقيود التنظيمية خلال التداول. 

-أخيراً وليس آخراً، عادةً ما يتم تحديد أسعار الصناديق المتداولة في البورصة في الوقت الفعلي وبالتالي يُمكن تداولها في البورصة على عكس المنتجات المتداولة الأخرى والتي قد تكون أكثر تعقيداً من غيرها وتستغرق وقتاً طويلاً لدخول البورصة والخروج منها. 

كما كان شهر أكتوبر من هذا العام مُفعماً بالأخبار السارة والمثيرة في جميع أنحاء أوروبا عندما تمّ التصريح لشركة Jacobi Asset Management بإطلاق أول صندوق متداول في البورصة مدعوم بالفعل في أوروبا تُنظمه هيئة الخدمات المالية التنظيمية في جيرنسي GFSC. 


اقراء هذ الخبر | هيئة BaFin التنظيمية تفرض غرامة مالية على البنك الألماني Deutsche Bank لبعض حالات القصور التنظيمي


وقد تمثل الهدف الأساسي من إطلاق الصناديق المتداولة في البورصة في معالجة ثلاث عقبات رئيسية تقف أمام الاستثمار، وهي:

1-إضافة شبكة أمان تنظيمية

2-الحدّ من بعض مخاطر التكنولوجيا المرتبطة بالمحافظ الاقتصادية والبورصات المالية

3-ضمان عدم وجود مخاطر تلحق بالطرف المقابل خلال الاستثمار في البيتكوين وغيرها من الأصول الرقمية. 

ومن جهته، ستُساهم الصناديق الاستثمارية المتداولة في البورصة التابعة لشركة Jacobi في خلق طريقة آمنة للتعرف على استثمارات البيتكوين، حيث لدى العديد من الشركات ومدراء الأصول والمستشارين الماليّين الذين يبحثون بالفعل عن فرص لتداول العملات المشفرة فرصاً جيدة لتلبية طلبات عملائهم بحيث سيتمكّنون أيضاً من إدارة أموالهم واستثماراتهم بطريقة آمنة ومفهومة ومألوفة تماماً لطريقة عملها الحالية خاصة في ظلّ توفر منتجات مُرخصة وخاضعة للتنظيم المركزي. 

وبالنظر إلى أعمال عام 2022 المتوقعة، يبدو أنه من المُحتمل أن تتم الموافقة على المزيد من الصناديق الاستثمارية المتداولة الخاصة بعقود البيتكوين الآجلة في الولايات المتحدة حتى في ظلّ وجود بعض صناديق البيتكوين المتداولة التي لا تزال بعيدة المنال، حيث أصبح التنقل في هذه الأسواق المالية المُزدحمة -إن صح التعبير- أمراً مُربكاً بالنسبة إلى المستثمرين. وبالتالي، نودّ أن نقدم بعض النصائح الرئيسية للعام المُقبل:

-الحصول على فرص تعليم أفضل إن أمكن بهدف التأكد من أن الاختلافات الهيكلية التي تتم ملاحظتها بين أنواع المنتجات المتداولة المختلفة ومستوى المخاطر ذات العلاقة ستُصبح مفهومة بشكل أفضل. 

-توقع المزيد من التفاصيل حول الرؤية التنظيمية الشاملة ونسبة شفافية المنتجات والمقارنة المعيارية التي تعم الصناعة المالية.

-التعرف على هذا التصنيف الجديد الخاص بمُنتجات العملات المشفرة لأنها ستُصبح بالتأكيد أكثر ابتكاراً خلال العام 2022. 

-التركيز على حقيقة إن العملات المشفرة أصبحت الآن أكثر انتشاراً من ذي قبل، خاصة في هذه الأوقات التي تعتبر نقطة تحول لعصر جديد مُثير للغاية فيما يخص مجال التمويل حيث ستلتقي أعمال التمويل التقليدي والتمويل اللامركزي.