أرسلت هيئة السلوك المالي FCA يوم 9 سبتمبر هذا العام رسالة مُوجهة إلى الرئيس التنفيذي لكل من الشركات المعروفة بتنفيذ أعمال التمويل التجاري مُشيرةً إلى متطلباتها التنظيمية التي تطالب بتقييم مخاطر الجرائم المالية بالاعتماد على العديد من القضايا الهامة التي تواجهها سلطة السلوك المالي ذات العلاقة والتي تعرضها بالفعل لمخاطر غير ضرورية. ولذلك، يجب أن تتوقع شركات التمويل التجاري المزيد من المراقبة خلال الأشهر والسنوات المُقبلة الأمر الذي يتطلب من هذه الشركات معالجة المخاوف التي تعاني منها الهيئة التنظيمية المذكورة من خلال تنفيذ بعض السياسات والإجراءات الصحيحة لا سيّما حول ما يتعلق بضوابط مكافحة غسيل الأموال. 

وقد أشارت الرسالة الحالية التي تم إرسالها إلى الالتزام بنهج أكثر استباقية يهدف إلى مكافحة الجريمة المالية وعمليات غسيل الأموال في مجال التمويل التجاري، فهي تتبّع الرسائل السابقة المُوجهة إلى الرؤساء التنفيذيين لبنوك التجزئة في بريطانيا في مايو هذا العام. وكانت قد شاركت هيئة السلوك المالي في إخفاقات الرقابة المشتركة في إطار مكافحة غسيل الأموال التي تم الكشف عنها خلال التقييمات التي أجرتها بما فيها تقييمات الحوكمة والرقابة وتقييمات المخاطر والعناية الواجبة ومراقبة بعض المعاملات والإبلاغ عن بعض الأنشطة المشبوهة ذات العلاقة. وقد تطلبت الرسالة المُوجهة إلى بنوك التجزئة إكمال عمليات تحليل الفجوات في كل منطقة مع تهديدات بالتدخل التنظيمي للشركات التي اعتبرت استجابتها لها غير كافية. 

وتمثل طبيعة التمويل التجاري أحد مخاطر الجرائم المالية الرئيسية، حيث يقترح البعض أن التجارة العالمية يمكن أن تعمل بدورها على تسهيل عمليات غسيل الأموال بمبالغ تُقدّر بحوالي 2$ تريليون سنوياً. فمن المعروف أن التجارة العالمية معقدة إلى حدٍ ما وتنطوي عادةً على عمليات نقل السلع والأموال باستخدام العديد من العملات. وبالإضافة إلى ذلك، يتم فصل التجارة عن العديد من الأطراف المعنية من الشاحنين (مسؤولي عمليات النقل) إلى وكلاء الشحن ووصولاً إلى الجهات المُمولة، وهذا هو السبب في جعل هذه الطريقة مُفضلة لدى عدد كبير من جماعات الجريمة المُنظمة. 


اقراء هذ الخبر |  اكتشاف هيئة FCA تشجيع بعض وسطاء عقود الفروقات العملاء على التداول في شركات من دول أخرى


وبناءً عليه، تتوقع هيئة السلوك المالي FCA التنظيمية من الشركات إظهار نهج أساسي قائم على مخاطر الجرائم المالية بهدف تخفيفها بشكل فعال، حيث اكتشفت الهيئة خلال التقييمات الأخيرة العديد من القضايا المتعلقة بتحليلات مخاطر الائتمان وضوابط الجرائم المالية مما يعرضها لمخاطر غير ضرورية، كما توضح الرسالة المذكورة تفاصيل توقعات هيئة السلوك المالي المتعلقة بتقييم مخاطر الجرائم المالية. وتجدر هنا الإشارة إلى أن هذه التوقعات ليست شاملة تماماً وينبغي على الشركات ذات العلاقة أخذها بعين الاعتبار إلى جانب بعض القواعد والإرشادات مثل توجيهات الجهات المسؤولة عن عمليات غسيل الأموال المشتركة وكُتيّبات PRA والأخرى الخاصة بهيئة السلوك المالي حول ما يتعلق بالجرائم المالية. 

ومن جهتها، وجدت هيئة السلوك المالي FCA العديد من المجالات المُثيرة المتعلقة بعمليات تقييم المخاطر بما فيها التركيز الغير كافي حول ما يتعلق بتحديد وتقييم عوامل مخاطر الجرائم المالية وأشارت إلى أن الأدلة المتاحة حول ترحيل الضوابط غير كافية وأن التقييمات العامة على مستوى مخاطر العميل قد فشلت بالنهاية في تغطية التعرضات المختلفة للمخاطر التي تتعلق بعلاقات عملاء التمويل التجاري. وتعتبر هذه جميعها مجالات ينبغي على الشركات تقييم وتنفيذ تغييراتها التي تُعزز تركيزها على مثل هذه المخاوف. كما اكتشفت هيئة السلوك المالي عدم وجود أدلة كافية حول الإجراءات التي تم اتّخاذها بهدف تقييم المخاطر الخاصة بالعملاء وتنفيذ بعض المعاملات بصورة صحيحة مُشيرةً إلى عدم كفاية العناية الواجبة وافتقارها إلى فحوصات الأسعار الإضافية وأدوات التحقق من بعض المستندات الهامة. 

ولذلك، تتوقع الآن هيئة السلوك المالي من الشركات أن تقوم بإجراء العديد من التقييمات الشاملة لمخاطر الجرائم المالية بما فيها عمليات غسيل الأموال والتهرب من العقوبات المالية وتمويل الإرهاب والاحتيال. أما بالنسبة إلى المنظمات التي لم تقُم بذلك بالفعل، ينبغي على مكتب الإشراف والإبلاغ عن عمليات غسيل الأموال أن يشرف على المراجعات الخاصة بها بهدف تمكينها من الإدارة المناسبة والرقابة والتحدي ومحاولة توثيقها في إطار خاص بتقييم مخاطر الجرائم المالية على مستويات مؤسسية. 

وينبغي أيضاً أن يعمل التقييم اللازم على تحديد أنواع المعاملات وملفات التعريف الخاصة بالعملاء والتي تتطلب المزيد من العناية الواجبة، ولكن يمكن أن تتوقع الشركات المذكورة مطالبة هيئة السلوك المالي FCA بمراجعة خاصة بعملية تقييم المخاطر في المستقبل إلى جانب ما يلزم من إجراءات المتابعة الممكنة عند الضرورة. وقبل المُصادقة على المعاملات الفردية ذات العلاقة، تحتاج الشركات إلى معرفة مدى ضرورة التحليلات الإضافية التي عادةً ما تتطلب النظر في المخاطر المالية والغير مالية الخاصة بالمُشترين النهائيّين مع اعتبار الأساس المنطقي لكل معاملة. 

كما ينبغي عليهم أيضاً تحديد الحالات الأعلى خطورةً والتي تتطلب قدراً أكبر من العناية الواجبة وإجراء تقييمات أكثر تنظيماً للمخاطر ذات العلاقة. وبالنهاية، ينبغي التأكيد على أن الشركات مُلزمين بالتأكيد بضمان الإشراف الكافي والتأكد من أن سياسات الشركة تعمل بشكل فعال إلى جانب التأكيد على أن الإشراف اللازم يتضمن عمليات المراقبة بما فيها بعض عوامل الخصم ومحاولة تبرير بعض الموافقات التنظيمية على بعض المعاملات بطريقة واضحة واتباع معايير تصعيد مناسبة. 

أما في حال جعلت معاملة التمويل التجاري المُشتري النهائي مصدراً رئيسياً للسداد، هنا تظهر الحاجة إلى إجراء الشركات إدارة حكيمة للمخاطر المتوقعة تتمثل في الحصول على إقرار كتابي رسمي بأن المبلغ المُستحقّ بمُوجب المعاملة المذكورة مُستحق الدفع لإحدى شركات التمويل وليس للمُقترض. ويعتبر ذلك بدوره بمثابة مخاطرة حاسمة ينبغي مراقبتها لأن عملية تحويل الأموال تعتبر المرحلة التي تكتمل خلالها عمليات غسيل الأموال وبالتالي ينبغي حتى مراقبة الأطراف المشاركة في هذه المعاملة حتى بعد الموافقة على التمويل التجاري ذات العلاقة. 


اقراء هذ الخبر |  هيئة السلوك المالي FCA تستشير بشأن تغييرات القواعد المتعلقة بسلطتها الجديدة في الإلغاء والتغيير

 

والسؤال هنا، هل تتوافق الكيانات المناسبة التي تحصل على المدفوعات مع الشروط والأرقام المُتفق عليها؟ 

حيث إنه من الضروري جداً التأكد من صحة هذه المدفوعات وأنها تتماشى بالفعل مع التوقعات ذات العلاقة. كما ينبغي هنا الإشارة إلى أن المخاطر الناتجة عن تسهيل هذه المدفوعات المقدمة من أطراف ثالثة -والتي لا تعتبر أحد أطراف المعاملة المذكورة أو معاملة تسوية المدفوعات مع الدولة التي يتبعها الطرف الثالث المذكور وغير مرتبطة بأي مصدر أو جهة من الجهات المعنية- ترتفع بشكل ملحوظ في حال لم تتم مراقبتها كما ينبغي. كما ستتعرض العديد من الشركات لبعض المخاطر الكبيرة الناتجة عن تسهيل عمليات غسيل الأموال إن لم يكن هناك رقابة كافية على هذه المرحلة. 

ونظراً لطبيعة عمليات التمويل التجاري المعقدة والمختلفة بشكل ملحوظ، ستُمثل عملية تحديد الأنشطة المشبوهة المزيد من التحديات الكبيرة على الرغم من أن هناك بعض الشركات التي ستُحقّق بالتأكيد نجاحات كبيرة باستخدام الاستراتيجيات الرقمية التي تأخذ بالمجال بعيداً عن أيّ من العمليات الورقية والرقمية. حيث تسمح هذه الاستراتيجيات برقمنة عمليات التمويل التجاري وأتمتة بعض المخاطر وعمليات الامتثال من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وغيرها. فمن الممكن أن تؤدي عملية أتمتة هذه العمليات إلى تحسين مستوى دقة اكتشاف بعض الانتهاكات المتمثلة بعمليات غسيل الأموال بشكل كبير ومحاولة توفير حلول وأنظمة مستمرة وفعالة لشركات التمويل التجاري بهدف الاستجابة لبعض الضغوط التنظيمية المتزايدة وما يصاحبها من تهديدات كبيرة. 

ومن المعروف أن عملية تلبية متطلبات الامتثال التنظيمي الخاصة بالجرائم المالية وتحديد غيرها من الانتهاكات في مجال التمويل التجاري تعتبر مشكلة معقدة بصورة كبيرة أشارت على إثرها هيئة السلوك المالي FCA إلى المزيد من المراقبات التنظيمية المستقبلية، ولذلك، ينبغي مراجعة التقنيات المرتبطة بعمليات مكافحة غسيل الأموال المستندة إلى العمليات التجارية بصورة أفضل.