نشرت هيئة السلوك المالي FCA في بريطانيا اليوم تقريراً تطالب فيه بإجراء العديد من التغييرات التشريعية مُشيراً إلى عدد من القضايا المتعلقة بتسويق عقود الفروقات والمنتجات الاستثمارية الأخرى المحفوفة بالمخاطر والتي يتم تقديمها إلى عملاء التجزئة. كما تتضمن بعض المخاوف الخاصة التي حددتها هيئة FCA التنظيمية الشركات التي تُشجع عملاء التجزئة على التداول مع كيانات أخرى في ولايات قضائية مختلفة تابعة لطرف ثالث بدلاً من التداول في بريطانيا واستخدام الجهات المقدمة والشركات التابعة لها التي قد تقوم بإجراء أنشطة غير مسموح بها. 

ومما ورد عن هيئة FCA حول ذلك: " إننا ندرك أن بعض الجهات المسؤولة عن تقديم خدمات مشتقات التجزئة (عقود الفروقات والعقود الآجلة) يُشجعون عملاء التجزئة على التداول مع الشركات التي تقع في ولايات قضائية خارجية مختلفة من خلال استخدام جداول المقارنة للتركيز على مُستهلكي التجزئة لتمكينهم من الحصول على خدمات ذات رافعة مالية أعلى من خدمات غيرها من الشركات الخارجية ". 


اقراء هذ الخبر | هيئة FCA التنظيمية تراجع 514 من العروض الترويجية خلال الربع الثالث 2021


كما فشلت العديد من الشركات في تقديم خدمات الحماية التي يفتقدها مُستهلكي التجزئة بشكلٍ كبير من خلال تحويل حساباتهم مثل فقدان الحماية من الرصيد السلبي، وهذا بدوره يعتبر جزءً من توجهات طويلة الأجل ساهمت في جعل الشركات أكثر عالمية تقدم خدماتها عبر منصات الإنترنت وتطبيقات الهواتف المحمولة. وعادةً ما يتم تسويق عقود الفروقات وغيرها من المشتقات ذات الرافعة المالية المعقدة بشكل متزايد من خلال وسائل التواصل الإجتماعي Instagram و Telegram بهدف تشجيع الناس على تداول المنتجات عالية المخاطر. ويتزايد ذلك من خلال استخدام الشركات المُعرفة وغيرها التابعة لها بما فيها الجهات التعليمية والمؤثرة الغير مُنظمة والتي تعد المستهلكين بتحقيق عائدات إيجابية على الاستثمارات من أجل تعزيز إمكانية تحقيق نمط حياة شبيه بالمشاهير من خلال التداول. 

ووجدت الهيئة التنظيمية المذكورة أن الجهات التعليمية والمؤثرين يستخدمون صور السيارات باهظة الثمن للترويج لتداولات عقود الفروقات والعائدات الناتجة عنها، وهذا يتعارض مع التحذيرات من المخاطر المعيارية المرتبطة بهذه العقود والتي تُشير إلى احتمالية خسارة غالبية العملاء لأموالهم. ومن المُتوقع أن يدفع ذلك الشركات إلى التعامل مع المستهلكين الأصغر سناً الذين قد لا يكون المنتج مناسباً بالنسبة إليهم. 

وأضافت هيئة FCA: " إننا سنتدخّل وسنستمرّ بذلك في حال استخدام بعض الشركات لغات غير مفهومة في عرض مخاطر التداول ذات الرافعة المالية الأعلى، كما إننا سنواصل التركيز على الترويج المالي للشركات والأنشطة التسويقية التابعة لها خلال عملنا الإشرافي التنظيمي ". 

كما يوصي التقرير الصادر بضرورة توسيع مجال الالتزامات المفروضة على شركات الإنترنت الواردة في قانون الأمن السيبراني بما فيها الإعلانات المدفوعة إلى جانب المحتوى الذي يعمل المستخدمون على إنشائه. كما تعتقد هيئة FCA التنظيمية من جهتها أن مشروع القانون المذكور سيكون مسؤولاً بالفعل عن تحديد المحتوى الذي يتعلق بجرائم الاحتيال المالي على أنه محتوى "غير قانوني" ويُطالب ببعض الإجراءات الرقابية الإضافية للحماية من مثل هذه المنصات. 


اقراء هذ الخبر | هيئة السلوك المالي FCA تعلن عن الخطوط العريضة لخطة معالجة عمليات الاحتيال الاستثمارية


ومرةً أخرى، تدعو هيئة FCA التنظيمية إلى إجراء تعديلات على أوامر الترقيات المالية والإعفاءات الحالية من الطلبات والتي تُشير إلى أن المزيد من المستثمرين العاديّين هم معرضون بالفعل لخطر الوقوع ضحية العروض الترويجية المالية بما فيها عروض المنتجات عالية الخطورة والتي لا يتعين عليها الامتثال للقواعد التنظيمية الصادرة عن هيئة FCA. 

ومن جهته، قال الرئيس التنفيذي لدى هيئة FCA السيد نيخيل راثي: " يعد التقرير السنوي الذي تم تقديمه جزءً هاماً من مسؤولياتنا أمام البرلمان لاسيًما اللجنة المالية، حيث تُعرف هيئة FCA بالتزامها بتقديم المزيد من الابتكار والتكيّف وهذا يعني أن تكون أكثر استباقية في حدود اللوائح التنظيمية خلال العمل مع غيرها من الشركاء والهيئات الأخرى، هذا بالإضافة إلى بعض الصلاحيات الأخرى التي قد لا نمتلكها بالفعل. كما إننا نرى المزيد من المخاطر الحقيقية التي قد تلحق بالمستهلكين من خارج المجال من خلال الإعلانات عبر الإنترنت أو أولئك الذين يستخدمون الإعفاءات المرتبطة بعمليات بيع المنتجات المُقدمة للعملاء العاديّين. التغيير مطلوب بالفعل، ولكننا سنُواصل الضغط من أجل الحصول على المستوى المطلوب من القوة ". 

وتُحدد هيئة FCA -ضمن اختصاصاتها- الأنشطة التجارية التي تتطلب بالفعل ترخيص يسمح بإجرائها لتوفير مستوى الحماية المطلوب والذي يتوقعه مُستهلكو الخدمات والمنتجات المالية، كما ستعمل الحكومة على تحديد محيط الدول الخارجية والبرلمان داخل حدود التشريع.