أعلنت هيئة FINRA التنظيمية اليوم عن فرضها غرامة مالية قدرها 57$ مليون على شركة Robinhood Financial LLC ومُطالبتها بدفع 12.6$ مليون إضافية كتعويض لآلاف العملاء المُتضررين ودفع الفوائد ذات العلاقة لتمثل أكبر العقوبات المالية التي فرضتها هذه الهيئة التنظيمية على الإطلاق فهي تعكس مدى خطورة الانتهاكات التي ارتكبتها الشركة، حيث أخذت هيئة FINRA التنظيمية بعين الاعتبار الضرر الكبير الذي عانى منه ملايين العملاء الذين وقعوا ضحية المعلومات الكاذبة والمُضلّلة التي أدلت بها الشركة المذكورة وغيرهم من العملاء الذين تأثروا بانقطاع أنظمة الشركة في مارس 2020 وغيرهم آلاف العملاء الذين سمحت لهم الشركة بتداول الخيارات في الوقت الذي لم يكن ذلك مناسباً بالنسبة إليهم. 

ففي بداية الأمر، وجدت هيئة FINRA التنظيمية في تحقيقٍ لها أنه على الرغم من أن شركة Robinhood معروفة بمهمتها في إزالة الغموض حول التمويل بالنسبة إلى الجميع، إلا أنها أبلغت بالخطأ العملاء خلال فترات معينة منذ سبتمبر من العام 2016 بالعديد من المعلومات الخاطئة والمُضلّلة حول بعض القضايا الحرجة المتمثلة في إمكانية إجراء العملاء الصفقات التجارية على الهوامش ومقدار النقد (الأموال) المتواجدة في حساباتهم الخاصة ومقدار القوة الشرائية لهم (القوة الشرائية السلبية) ومخاطر الخسارة التي يمكن أن تواجههم في أعمالهم الخاصة بخيارات معينة وحول احتمالية مواجهتهم نداءات الهامش ذات العلاقة. 

فعلى سبيل المثال، انتحر أحد عملائها بعد أن أوقف تداولاته بالهامش بشكل مأساوي في يونيو من العام 2020 حيث كان قد أوضح في مُذكرة تم العثور عليها بعد وفاته بأنه كان يمكن أن يستخدم الهامش في شراء الأوراق المالية لاعتقاده أنه لم يفتح الهامش في حساباته. وكما هو مذكور في خطة التسوية، عرضت شركة Robinhood لهذا الشخص إلى جانب غيره من العملاء أرصدة نقدية سلبية غير دقيقة. 


اقراء هذ الخبر | فرحة كبيرة في شركة Robinhood بسبب قرار هيئة SEC التنظيمية


وبالإضافة إلى ذلك، أدت تصريحات شركة Robinhood الخاطئة ومعلوماتها المُضلّلة إلى تكبّد الآلاف من العملاء الآخرين بخسائر فادحة تتجاوز 7$ مليون وبالتالي يتعيّن على هذه الشركة كجزء من اتفاقية التسوية دفع أكثر من 7$ مليون كتعويض لهم. 

ومن ثمّ وجدت هيئة FINRA التنظيمية أنه منذ بداية الشركة في تقديم خدمات تداول الخيارات للعملاء في ديسمبر من العام 2017، فشلت في ممارسة العناية الواجبة قبل الموافقة على تداولات الخيارات الخاصة بهم. حيث كانت قد اعتمدت هذه الشركة على خوارزميات العمل لديها والمعروفة باسم "روبوتات الموافقة على حسابات الخيارات" للموافقة على تداولات الخيارات لدى العملاء مع إشراف محدود من بعض مدراء الشركة حيث توافق هذه الروبوتات في غالبية الأحيان على التداول بالخيارات بالاعتماد على معلومات غير متناسبة أو منطقية. ومع ذلك، وافقت الشركة Robinhood على تداول آلاف العملاء للخيارات على الرغم من أن بعضهم غير مؤهل للعمل في هذا المجال بينما تحتوي حسابات البعض الآخر على إشارات حمراء تشير إلى أن هذا التداول غير مناسب لهم. 

أما السبب الثالث الذي دفع هيئة FINRA إلى فرض العقوبة المالية الكبيرة على الشركة هو اكتشافها بأنها فشلت في الإشراف على قسم التكنولوجيا خلال الفترة الممتدة من يناير 2018 وحتى فبراير 2021 وهو القسم الذي اعتمدت عليه في توفير خدمات الوساطة التجارية والتداول الأساسية مثل قبول أوامر العملاء وتنفيذها. هذا بالإضافة إلى ما واجهته هذه الشركة خلال الفترة ما بين عام 2018 وأواخر عام 2020 من حالات انقطاع أدت إلى فشل أنظمة العمل لديها كانت أخطر حالات الانقطاع المذكورة يوميّ 2 و 3 مارس 2020 عندما تم إغلاق موقع الويب وتطبيقات الهاتف المحمول الخاصة بها ما منع العملاء من الوصول إلى حساباتهم الخاصة خلال فترة تقلبات الأسواق المالية. 


اقراء هذ الخبر | ملحمة الأسبوع ومازالت Robinhood تحاول الدفاع عن نفسها


وعلى الرغم من أن الشركة كانت قد أعدّت المزيد من الخطط لاستمرارية العمل فترة انقطاع الخدمة، إلا أنها لما تقوم بتنفيذها نظراً لأنها كانت مُقتصرة على الأحداث التي أثرت بالفعل على موقع الشركة الفعلي. وبالتالي أدى فشل الشركة في قبول وتنفيذ طلبات (أوامر) العملاء خلال فترة الانقطاع إلى إلى تكبّد العشرات بل المئات منهم بخسارة الآلاف من الدولارات. ولذلك، تطالب هيئة FINRA التنظيمية الشركة بدفع أكثر من 5$ مليون كتعويض لهؤلاء العملاء. 

وبالإضافة إلى الأسباب التي جعلت الشركة تخضع لغرامة مالية كبيرة، لم تخبر الشركة هيئة FINRA التنظيمية -خلال الفترة ما بين يناير 2018 وديسمبر 2020- بعشرات الآلاف من الشكاوى التي كان قد قدمها العملاء للتبليغ عنها ولكنها بدلاً من ذلك أخبرت العملاء بمعلومات كاذبة ومُضلّلة تسببت في تكبّدهم المزيد من الخسائر نتيجة الانقطاعات التي حدثت والتي تسببت في تعطيل أنظمة العمل ذات العلاقة. حيث كانت جميع هذه الإخفاقات ناتجة في المقام الأول عن سياسة الشركة في عدم التبليغ عن العديد من الشكاوى على الرغم من تصنيفها ضمن متطلبات الإبلاغ الخاصة بهيئة FINRA التنظيمية. 

ولقد جاءت اتفاقية التسوية المُتفق عليها لتحلّ العديد من التهم الأخرى المُوجهة لشركة Robinhood بما فيها عدم امتلاكها برنامج خاص بتحديد الهويات الشخصية للعملاء وعدم تزويدهم بمزيدٍ من المعلومات حول الأسواق المالية العاملين لديها. ومن الجدير بذكره هنا، لم تعترف شركة Robinhood -خلال هذه التسوية- بالإتّهامات المُوجهة إليها ولم تُنفها ولكنها وافقت على إدخال إجراءات (نتائج) هيئة FINRA التنظيمية.