لقد حذر الملياردير وارن بافيت Warren Buffett الناس من اعتبار الاستثمار وسيلة سهلة لكسب ثروة كبيرة بينما كان في الوقت نفسه يجيب على العديد من الأسئلة ذات العلاقة خلال الاجتماع السنوي لشركة Berkshire Hathaway يوم السبت، والذي قال خلاله أنه قد يكون من الصعب اختيار الفائزين على المدى الطويل مُشيراً إلى وجود حوالي 2000 شركة سيارات في عام 1903 فشلت جميعها في الصناعة على الرغم من أن السيارات نفسها غيرت البلاد منذ ذلك الحين، وقال: " هناك الكثير من المجالات التي تتعدى اكتشاف صناعة مُذهلة في المستقبل لاختيار الأسهم، لتوضيح أنه ليس بأمراً سهلاً كما يبدو ". 

كما يقول بافيت ويؤكد أن معظم الناس سيتمتّعون بحال أفضل في حال امتلاكهم صندوق المؤشر الاقتصادي S&P 500 بدلاً من المراهنة على الأسهم الفردية، مؤكداً على أن العديد من المستثمرين الذين انضموا إلى السوق المالية مؤخراً وساهموا في رفع قيمة شركة (أسهم)  جيم ستوب GameStop لألعاب الفيديو بالتجزئة يقومون الآن بالمقامرة بشكل أساسي، وأن منصات تداول الأسهم التي تسمح للمتداولين ببيع وشراء الأسهم مجاناً مثل منصة روبن هود  Robinhood تشجع هذه المقامرة. 

وقد قضى السيد بافيت ساعات عديدة في الإجابة على التساؤلات ذات العلاقة بعد ظهر يوم السبت عبر نسخة من الاجتماع السنوي للشركة عبر الإنترنت وذلك بمساعدة نواب الرئيس تشارلي مونغر وجريج أبل وأجيت جين. كما أكد السيد بافيت على دور سياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي وحزم التحفيز التي أقرها الكونغرس في دعم الاقتصاد ككل لأن أسعار الفائدة لا تزال منخفضة إلى الآن. وقال أن الحكومة تعلمت من الركود الاقتصادي الكبير الذي حدث عام 2008 وتصرفت بسرعة وأقرت بعض السياسات التي من الصعب جداً التنبؤ بعواقبها الطويلة الأجل. 


اقراء هذ الخبر |  مصير مجهول للعملات الأجنبية والأسهم


ومما ورد عنه قائلاً: " يعمل حالياً حوالي 85% من الاقتصاد بسرعة فائقة إلى جانب بعض التضخمات الاقتصادية التي استجاب لها بصورة لا تصدّق، كما إننا تعلمنا شيئاً خلال الفترة ما بين 2008 و2009 ثم قمنا بتطبيقه ولكنني لا أعتقد أنه سيحدث بشكل أكيد ". كما يؤكد السيد بافيت على أنه غير نادم على بيع حصة شركة Berkshire البالغة 6$ مليار في جميع شركات الطيران الكبرى العام الماضي على الرغم من أن هذه الأسهم نمت بشكل كبير منذ أن قام ببيعها الربيع الماضي. 

كما قال السيد بافيت أن لا يعتقد أن شركات الطيران أصبحت قادرة على تأمين أكبر قدر ممكن من المساعدة الحكومية كما فعلت خلال فترة الوباء في حال لا يزال لديها "مساهم كبير وثري جداً مثلنا". ومن الجدير بذكره، تمتلك شركة Berkshire في أوماها في ولاية نبراسكا حوالي 145.4$ مليار نقداً إلى جانب بعض الاستثمارات القصيرة الأجل لأن السيد بافيت قد كافح من أجل إيجاد عمليات استحواذ كبيرة للشركة على مدار عدة سنوات. 

ومن جانبه، قال المستثمر كول سميد إنه يودّ أن يرى الشركة أكثر نشاطاً خلال الفترات القادمة، ويقول: " نحن لا نتساءل حول ما إذا كان بافيت ومونغر يتحلّيان بالصبر فإن ذلك واضحاً، ولكننا نتساءل هل لديهم عدوان يُذكر؟ فإن ذلك ليس واضحاً ". 

كما قال السيد بافيت أنه يريد استثمار المزيد من الأموال في شركة Berkshire، ولكن المنافسة الحالية التي واجهته من الأسهم الخاصة وصناديق الاستثمار الأخرى جعلت من الصعب على الشركة العثور على عمليات استحواذ بأسعار معقولة. 

وقد كانت هذه هي السنة الثانية التي يتم فيها عقد الاجتماع السنوي عبر الإنترنت بسبب انتشار جائحة كورونا، كما تم نقل مقر حدث هذا العام من أوماها إلى لوس أنجلوس لأول مرة ليكون قريباً من مكان إقامة السيد مونغر البالغ من العمر 97 عاماً. وعادةً ما يجذب هذا الاجتماع 40.000 عميل إلى أوماها وملء ما يقارب 18.300 مقعد وكل غرفة فائضة كبيرة حيث لا توجد شركة أخرى تطابق تلك الحشود. 


اقراء هذ الخبر |  دوكاسكوبي Dukascopy تسجل قفزة قياسية بلغت 372٪ في أرباح 2020


كما قال المؤلف بوب مايلز إنه سيفقد فرص الاختلاط مع المساهمين ذوي التفكير المتشابه والمُختارين ذاتياً وفرص التحدث مع المدراء التنفيذيّين الذين يديرون الشركات التابعة لشركة Berkshire والذي يقضون جزء كبير من الاجتماع في كشك الشركة في قاعة العرض التي تبلغ مساحتها 200.000 قدم مربع المجاورة للساحة العامة. ومن جهتها تقوم الشركات التابعة لشركة Berkshire مثل Geico Insurance و See's Candy و Fruit of the Loom ببيع منتجاتها للمساهمين كل عام. 

ويبدو أن متعة الاجتماع لا تقتصر فقط على المساهمين، حيث يقول مدير شركة Brooks Running التابعة لشركة Berkshire السيد جيم ويبر إنه يتوق للحصول على فرصة لمقارنة الملاحظات مع مدراء الشركات الأخرى التابعة لنفس الشركة خلال حدث سنوي واحد يجمع قادة العشرات من الشركات التابعة لهذه المجموعة اللامركزية، وقال: " نحن بالتأكيد نفقد فرص التناقش والتواصل مع أقراننا. كما إنه من المحتمل أن نرى بعض أحداث هذا العام من خلال جهاز السير المتحرك أو الدراجة الثابتة ". 

وكانت قد أعلنت شركة Berkshire في صباح يوم السبت عن الأرباح التي حققتها خلال الربع الأول والبالغة 11.7$ مليار (أو ما يعادل 7638$ لكل سهم من أسهم الفئة أ) الأمر الذي ساهم في انتعاش القيمة الورقية للمحفظة الاستثمارية الخاصة بها. ولكنها بالمقابل كانت قد أعلنت عن تكبّدها بخسارة مالية بلغت 49.7$ مليار (أي ما يعادل 30653$ للسهم الواحد). 

هذا وبالإضافة إلى إعلانها عن تحسين الأرباح إلى جانب مكاسب الاستثمار في جميع أقسامها الرئيسية بما فيها شركات التأمين والمرافق والسكك الحديدية والتصنيع والتجزئة، حيث استمر الاقتصاد في التعافي والرجوع إلى مرحلة الانتعاش من فترة انتشار الوباء خلال الأشهر الثلاث الأولى من العام الجاري. 

ومن جهتها قالت المحللة الاقتصادية كاثي سيفرت لدى شركة CFRA Research بأنها فوجئت من حقيقة أن العديد من الشركات الحساسة اقتصادياً والتابعة لشركة Berkshire لم تتحسن مع تعافي الاقتصاد ولكن يبدو أنها تتحكم في التكاليف بشكل جيد في الأقسام الرئيسية الخاصة بها. 


كما قال السيد بافيت منذ فترة طويلة أن أرباح شركة Berkshire التشغيلية تقدم رؤية أفضل للأداء الربع السنوي وذلك لأنها تستثني الاستثمارات والمشتقات المختلفة على نطاق واسع، وبالتالي تحسنت هذه الأرباح التشغيلية إلى أن بلغت حوالي 7.018$ مليار (أي ما يعادل 4577.10$ للسهم الواحد من الفئة أ) بعد أن كانت 5.87$ مليار فقط (أي ما يعادل 3617.62$ للسهم الواحد) قبل عام واحد.

وقد توقع المحللون الاقتصاديون الأربعة الذين شملهم الاستطلاع الذي أعدته شركة FactSet أن تعلن شركة Berkshire عن أرباح تشغيلية بقيمة 3792.36$ لكل سهم من أسهم الفئة أ. كما واصلت هذه الشركة عمليات إعادة شراء الأسهم الرئيسية من خلال استثمار قيمته 6.6$ مليار في أسهمها الخاصة خلال تلك الفترة والتي أنفقت عليها حوالي 25$ مليار العام الماضي. وقد كانت من بين هؤلاء المحللين السيدة سيفرت وقالت أن المستثمرين سيدعمون عمليات إعادة الشراء الكبيرة. 

كما كان مساهمو شركة Berkshire قد رفضوا المقترحات التي كانت من شأنها أن تلزم الشركة بنشر تقارير سنوية حول تغير المناخ وحول جهود الشركة لتحسين التنوع فيها، كما عارض السيد بافيت وبقية أعضاء مجلس إدارتها هذه الإجراءات نظراً لأنها شركة لا مركزية تسمح للشركات التابعة لها بمعالجة المشكلات بأنفسهم. وقال السيد بافيت أيضاً خلال الاجتماع أن أكبر المساهمين في شركة Berkshire في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون -المرافق والسكك الحديدية- ينشرون بالفعل تقارير سنوية عن جهودها المبذولة للحد من تغيرات المناخ وتقليل انبعاثاتها مع مرور الوقت. 

ومن الجدير بذكره هنا، تمتلك شركة Berkshire Hathaway Inc أكثر من 90 شركة بما فيها شركة BNSF للسكك الحديدية والتأمين والمرافق والأثاث والمجوهرات واستثمارات كبيرة في شركات ضخمة مثل شركة Apple بنسبة -1.51% وشركة American Express بنسبة -0.83% وشركة Coca-Cola بنسبة -0.52% وبنك أمريكا بنسبة -1.41%.