سنعرض فيما يلي افتتاحية ضيف مقدمة من السيد أندرو ساكس،رئيس قسم الأبحاث والتحاليل الاقتصادية في شركة ETX Capital :

من الواضح جداً أن انتخابات رئاسة البلدية في لندن والمُقرر عقدها الأسبوع المُقبل ستكون الأكثر انتشاراً وتأثيراً في العصر الحديث بل والأكثر اضطراباً أحياناً منذ بلوغ التاجر والسياسي ديك ويتينغتون مكانة بارزة منذ حوالي 800 عام. 

حيث كان السيد ديك ويتينغتون في الحقيقة هو عمدة اللورد الذي لا يزال إرثه في الملابس والنثر الذي استخدمه أعضاء مجلس المدينة الذين يحكمون أكبر مركز مالي في العالم من تحت العباءات والقبعات الحمراء المهيبة الملوكية، وبالتالي يعتبر منصب عمدة لندن الحديث هو منصب غير معنون يتولى من خلاله المسؤول مهمة القيادة السياسية لحوالي 33 منطقة إدارية في لندن. 

والسؤال هنا هو ما علاقة بعض بيروقراطية القطاع العام بالأسواق المالية العالمية وما علاقتها بقيمة الأدوات المالية المتداولة في مثل هذه الأسواق؟

القليل جداً منها بالعادة، حيث من المُحتمل ألا يسمح أي مدير تنفيذي في صناعة العملات الأجنبية (الفوركس) أو أحد موظّفي البنوك من الدرجة الأولى أو حتى أي متداول آخر في هذا العصر الحديث للتداول الإلكتروني باستهلاك الموارد المعرفية لديهم من خلال هذيان الشيوعي الزائف كين ليفينغستون أو بوريس جونسون الغريب الأطوار الذي يرتدي حقيبة ويقود الدراجة، اللذان يُعرفان بأنه لا يمكن أن يكون لهما وجهات نظر معارضة وقت تولي المنصب وبالتالي قاما بتنفيذ ما يعتقدون أنه يخدم مصلحة المدينة. حيث أراد كين ليفينغستون إعادة لندن إلى العصور المظلمة وذلك من خلال حظر جميع المركبات ذات المحركات، بينما قام بوريس جونسون بتركيز الاهتمام على ركوب دراجة التسوق المصنوعة من الحديد على نظام الخمسينيات من خلال عرضها للإيجار لأي شخص يرغب في ذلك. حيث لم يكن ذلك سوى شذوذ لم ينتهي بأي نتيجة للنشاط الأساسي في لندن التي تعتبر المُهيمنة عالمياً على أسواق رأس المال والبراعة المالية المصقولة بدقة. 


اقراء هذ الخبر |  استمرار قائمة كونسوب Consob السوداء بالإشارة إلي 5 مواقع فوركس غير شرعية


ولكن الأمر الآن مختلف بعض الشيء …….

حيث ظهرت مؤخراً تداولات ونشاطات جديدة تماماً استقطبت أفكار وتطلعات رواد المجال والشركات وحتى الجمهور والتي لا يمكن للمشاركين في قطاع الأسواق المالية الإلكترونية تجاهلها. فالأمر لم يعد يتعلق بتصويت الرأسماليين لرئيس البلدية المحافظ أو تصويت الاشتراكيين لعمدة حزب العمال، حيث أصبحت الأساليب التقليدية في إدارة رأس المال العالمي شيئاً من الماضي. 

وفي الوقت الذي كانت تدرس فيه بريطانيا خطط الاسترخاء خلال عطلة نهاية الأسبوع الحارة الطويلة الممتدة لثلاثة أيام، اشتدت المنافسة في هذا المجال وبالتالي سيكون أحد العوامل الرئيسية للأسواق المالية الأسبوع المُقبل كما إنه من المحتمل أن يستمر تأثيره لبعض الوقت. 

كما يستخدم بعض كبار السياسيّين كلمات غريبة مثل "woke" وهي ليست لغة انجليزية صحيحة تماماً فضلاً عن الأيديولوجية السخيفة التي تصفها الكلمات الأخرى والتي يتساءل نحوها بعض المرشحين ويؤيّدها آخرون. ومن جهتها، تعتبر لندن موطن البراعة المالية وستبقى كذلك، وبالتالي يلتزم العديد من المرشحين بضمان الأمن وسهولة تشغيل بيئة عمل سلسة وآمنة خالية من القيود الوحشية وعمليات الإغلاق الشامل التي أهلكت الإنتاجية وتسبّبت بعجز بريطانيا عن المنافسة مقارنةً بالمناطق المفتوحة بالكامل مثل السويد والولايات المتحدة (تيكساس وفلوريدا) والغالبية العظمى من منطقة آسيا والمحيط الهادئ عالية التصنيع والتي تعتبر موطناً لعمالقة الأسواق المالية مثل سنغافورة وهونغ كونغ. 

وهناك العديد من الجهات التي تخطط للدفاع عن عدم الليبرالية ومراقبة ما يمكن أن يقوله الناس أو يفكر به وما لا يستطيعون التفكير به وهم بالأساس مُعادون للأعمال التجارية مثل السيد جيل برادبروك في عطلة البنوك في مايو. حيث لم يكن هذا الانقسام في التفكير متواجد لسنوات عديدة وهو السبب الآن في ترشيح حوالي 20 مرشحاً للانتخابات وجميعهم بأيديولوجيّات مختلفة تماماً باستثناء الحزبين الرئيسيّين وهما حزب العمال وحزب المحافظين (الذي يطلق عليه محافظين بالاسم ولكنه بالحقيقة ليس كذلك) اللذان لا يمكن تمييزهما عن بعضهما البعض. 


اقراء هذ الخبر |  لجنة CFTC تُعلن عن تقلّص ودائع فوركس في الولايات المتحدة بمقدار 23$ مليون


كما إن السبب وراء رفض الطيش العصري "I'm woker than you" للمُرشحيْن الرئيسيّين يتمثل في العديد من الآخرين، وبالتالي فإن الارتباط ما بين الأسواق المالية وانتخابات رئاسة مجلس البلدية يمثل ما هو أكثر من مجرد مشاركة لنفس المدينة التي كانت في الماضي. 

أما في حالة إعادة انتخاب القائد الحالي صادق خان، سيتم تطبيق مجموعة من الإجراءات العقابية على جميع المنازل والركاب وحتى الشركات في لندن تحت اسم "أجندة المناخ" وهذا سيجعل المدراء المتوسطون يعتقدون أن تكلفة التنقل مرتفعة للغاية وبالتالي سيبقون في منازلهم أو يسعون للعمل في مكان آخر وتفريغ المدينة من المواهب والعقول المدبرة فيها. 

هجرة المواهب؟ إننا بالتأكيد متعجرفون لحدوث لك، حيث إن لندن تعتبر الآن المكان الوحيد للمواهب، وهذا صحيح في الغرب، ولكن من جهةٍ أخرى، سترحب العديد من المراكز المالية في سنغافورة وهونغ كونغ بكبار المدراء التنفيذيين في القطاع المالي البريطاني. 

ومن جهته، صرح بنك أتش أس بي سي  HSBC بانتقاله إلى المكاتب الساخنة في مقره الرئيسي في منطقة كناري وارف في لندن، وسواء كانت هذه العلاقات تبدو صديقة للمناخ أو حتى لإرضاء الناخبين المحتملين الذين يعتقدون أن البنوك المتشددة تُصر على إحضار تجار العملات الأجنبية إلى المكاتب الرئيسية للوصول إلى البنية التحتية المالية المتخصصة من الفئة الأولى وبالتالي تشغيل الأسواق المالية بسلاسة، او ما إذا كان ذلك صحيحاً. 


اقراء هذ الخبر |  نظام YOONIT حل مركزي لوسطاء فوركس التجاريّين


وفي عموم القول، أشارت الأحزاب الرئيسية إلى قيامها بفرض مزيداً من الإجراءات التي تفرض الإغلاق الشامل والعوائق المرتبطة بالمناخ وغيرها في لندن الأمر الذي قد يتسبّب في حدوث تقلبات شديدة في أسعار أسهم أكبر الشركات فيها فضلاً عن تأثيرها الكبير على قيمة الجنيه الاسترليني مقابل اليورو والدولار الأمريكي مع تقدم الولايات المتحدة في مجال الأعمال التجارية واستمرار أجزاء من أوروبا في الإنتاجية في أماكن التصنيع التقليدية الخاصة بهم. 

كما إن الأحزاب الهامشية التي تحصل بعضها على مزيدٍ من الدعم خاصة تلك التي تدافع عن تفكيك الإطار القانوني الذي يسمح للحكومة بإغلاق الشركات ومنع الأفراد وهو ما يقوم الآن المحللون الاقتصاديون بدراسته عن كثب. كما إنه سيكون من الجيد إعادة الحرس القديم إلى City Hall بمجرد أن تستمر الأصوات إلى 6 مايو، ولكن مع ذلك ستطلع العديد من الشركات البريطانية من خلال النظراء المختلفين أيديولوجياً إلى تغيير المشهد ومحاولة بناء عصر جديد من قادة المستقبل الذين يكتسبون أرباحاً كبيرة طوال فترة رئاسة البلدية التالية وبالتالي ترتبط الأسهم المًدرجة في لندن وبنوكها الكبيرة التي تدعم اقتصادها كلياً ارتباطاً جوهرياً بهذه الديناميكية الجديدة تماماً لدى المجتمع البريطاني. 

تحذير المخاطر: تعتبر الرهانات المرتبطة بفروق الأسعار وعقود الفروقات أدوات مالية معقدة تنطوي على العديد من المخاطر الاقتصادية التي قد تتسبّب بخسارة الأموال بسرعة كبيرة حسب الرافعة المالية ذات العلاقة، حيث إن حوالي 76.42% من حسابات مستثمري التجزئة تخسر الأموال عند انتشار مثل هذه الرهانات أو تداولات عقود الفروقات لدى شركة ETX. كما ينبغي عليك التفكير في مدى فهمك لكيفية عمل هذه الأدوات المالية ومدى قدرتك على تحمل مخاطر اقتصادية كبيرة وفقدان أموالك على إثرها. كما تجدر الإشارة هنا إلى أن شركة ETX Capital هي شركة مرخصة ومنظمة لدى هيئة السلوك المالي FCA في بريطانيا برقم مرجعي ثابت 124721.