لقد ارتفعت تقلبات العملات المشفرة عن المستوى الطبيعي منذ أن أعلن السيد إيلون ماسك فجأةً عن عدم قبول شركة Tesla البيتكوين كوسيلة للدفع نظراً للمخاوف البيئية المتعلقة بها على الرغم من إعلانه قبل أسابيع فقط عن مدى أهمية تبني أسواق الطاقة المتجددة لهذه العملة المشفرة (البيتكوين) باعتبارها أكبر العملات المشفرة في العالم الأمر الذي ضعضع الأسواق المالية وتسبب في صدمة وشكوك العديد من التجار والمستثمرين وأصحاب الأسهم حول ما يحدث في هذا المجال من إرباك وتقلب وحالات غضب عديدة. 

ولقد استقرت عملة البيتكوين بعد أن انخفضت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق منذ فبراير هذا العام والذي نتج عن المخاوف البيئية المتعلقة بها والتي مثلت مشكلة طويلة الأمد بالنسبة إليها. حيث أشار إيلون ماسك في بيانٍ له إلى مواصلته البحث عن عملة مشفرة أخرى ذات متطلبات طاقة أقل قد تتحول أثناء البحث عنها إلى عملات مشفرة مركزية تستخدم نظام إثبات الحصة بدلاً من الاعتماد على أساليب إثبات العمل المعقدة والمكثّفة للطاقة والمُرتبطة بالتعدين الحسابي المُكثف والتي تتطلب باستمرار موارد خارجية للعمل، وبالتالي ينبغي الآن تعدين العملات المعدنية الجديدة بقوة حوسبة متزايدة وهو ما يتطلب كميات هائلة من الطاقة (الكهرباء) ومُعدات حوسبة إضافية.

ومن أجل تقدير كمية الطاقة المطلوبة في نظام إثبات العمل المذكور، ينبغي إدراك حقيقة أن الاستهلاك السنوي للطاقة في التعدين عالمياً يمكن مقارنته باستهلاك الكهرباء السنوي لبعض دول أوروبا الغربية. ومن الجدير بذكره هنا، توجد أنظمة إثبات الحصة المستخدمة منذ فترة لا تقل عن عشر سنوات كما تم تطويرها الآن من أجل مشكلة التفاقم التي تنطوي عليها أنطمة إثبات العمل الطويلة الأمد ومشكلة كمية (كثافة) الطاقة المُتفق عليها. 


اقراء هذ الخبر | شركة CoinShares تعلن عن أحجام تداول قياسية في المنتجات المتداولة في البورصة ETPs


ولا تتطلب أنظمة إثبات الحصة التعدين على الإطلاق، بل إنه يتم التخلص من عمّال المناجم وإنشاء كتل جديدة تُصادق عليها الجهات المُدققة ذات العلاقة والتي تعمل الخوارزميات الخاصة بهذه الأنظمة من خلالها لضمان صلاحية هذه الكتل دون الحاجة إلى مطالبة الآخرين بالتحقق منها. كما تستخدم هذه الأنظمة أرصدة حسابات المستخدمين كموارد داخلية. 

أما بالنسبة إلى نظام Free TON وهو نظام (نظير إلى نظير) blockchain مُتعدد الكتل قائم على بروتوكولات TON مع رمز مُميّز يُسمى TON Crystal أو TON وتمّ إنشائه كمشروع مجتمعي يستخدم تطبيق Telegram المتقدم مفتوح المصدر TON OS كنظام تشغيل افتراضي، وهو نظام تشغيل لامركزي مُثير للإعجاب لاحتوائه على خصائص مميزة أكثر من تلك الرموز التي تُديرها Ethereum. ومع وجود حوالي أكثر من 400 مُدقق حالياً، يعدّ نظام Free TON من أكثر الأنظمة اللامركزية شيوعاً في هذا الوقت. 

ويبدو أن أهداف اللامركزية الحقيقية ومشاركة المعلومات وأنظمة البرمجة المجانية والإيمان الراسخ بحرية التعبير جميعها تنطوي على فرص عديدة لا حصر لها. فنظام إثبات الحصة ما هو إلا مستقبل لتقنية blockchain ومناقشة حول أزمة الطاقة التي تعاني منها شركات تعدين البيتكوين التي ستواجه العديد من الصعوبات في المستقبل. أما بالنسبة إلى Ethereum، في تحاول الآن تغيير الإتجاه والاستفادة من عمليات الابتكار والفرص المُتاحة خلال هذه الثورة الرقمية وبالتالي تتكيّف أسواقها دائماً لتمهيد الطريق إلى مستقبل جيد.