نشرت سلطة السلوك المالي FCA في بريطانيا نتائج الدراسة التي أجرتها بهدف فهم أفضل نماذج المستثمرين الذين يشاركون في استثمارات عالية المخاطر مثل استثمارات العملات المشفرة والعملات الأجنبية، مُشيرةً إلى أن هناك مجموعة من المستثمرين الجدد والأصغر سناً يشاركون في هذه الاستثمارات التي قد تكون مدفوعة جزئياً بإمكانية الوصول التي توفرها تطبيقات الاستثمار الجديدة. 

وقد كلفت سلطة FCA وكالة أبحاث الأسواق المالية الرائدة British Thinks بمراقبة سلوكيات المستثمرين الموجهين ذاتياً واستكشاف مواقفهم ومدى مرونتهم المالية، وهذا يتطلب القيام بأربع مراحل أساسية أولها مراجعة الأدبيات الموجودة (تقييم سريع للأدلة)، والمقابلات، ومراقبة سلوك المستهلك عبر الإنترنت، بالإضافة إلى استطلاع الرأس عبر الإنترنت والتعامل مع 550 شخص يفكرون حالياً في الاستثمار الموجه ذاتياً خاصة الاستثمارات عالية المخاطر وعائداتها مثل استثمارات عقود الفروقات والعملات الأجنبية كما أوضحت العيّنة. 


اقراء هذ الخبر |  تغريم تاجر سابق لدي ستيفل Stifel من قبل هيئة السلوك FCA بدفع غرامة مدنية قدرها 52,500 جنيه إسترليني


وقد تم تحديد ثلاثة نماذج أساسية للمستثمرين الموجّهين ذاتياً بالإعتماد على حوافز ومواقف وطرق الاستثمار، ومنها:

-نموذج Having a Go: يضم المستثمرين الموجّهين ذاتياً الجدد والأقل خبرة ممن يفتقرون للخبرة الكافي في مجال الاستثمار ولكنهم يحرصون على إجراء الاستثمارات بأنفسهم، فهم يتطلعون غالباً إلى التعلم الذاتي من خلال العمل وتجربة طرق مختصرة لاتخاذ القرار الذي يمكن أن يقودهم إلى خيارات حيوية وفعالة أخرى مشهورة أو مشاهدة العلامات التجارية ذات الأسماء الكبيرة السائدة باعتبارها اختصار لما يعتقدون بأنه استثمار آمن مثل الاستثمار في شركات التكنولوجيا. 

-نموذج Thinking it Through: وهو يتضمن المستثمرين الذاتيّين الأكثر خبرةً أو أولئك الذين لديهم خلفية مهنية أو أكاديمية في الرياضيات أو التمويل أو الاقتصاد أو الأعمال، حيث غالباً ما يتمتعون بمستويات عالية من المعرفة وهم واثقون جداً من قدراتهم (على الرغم من أنهم قد لا يتمتعوا بذلك في الواقع). ويستخدمون غالباً اختصارات مأخوذة من الخبرة والمعرفة الأساسية مثل رؤية بيانات أنماط معينة على أنها تشير إلى "خيار آمن" مثلاً. 

-نموذج The Gambler: وهو نموذج يتضمن فئة المستثمرين المنفصلين سلوكياً والذين يميلون إلى رؤية الاستثمار على مستوى مماثل للرهان، فهم ينجذبون عادةً إلى استثمار الخيارات قصيرة الأجل عالية المخاطر والتي تنطوي على عائدات مرتفعة مثل استثمارات العملات الأجنبية وعقود الفروقات. 


اقراء هذ الخبر |  FCA توزع 3.42 مليون جنيه استرليني بين اثنين من ضحايا احتيال الاستثمار


وعادةً ما تساهم الدوافع العاطفية والإجتماعية في قيادة أي من هذه الاستثمارات -وفي بعض الحالات- إلى جانب الدوافع الوظيفية، حيث لها أهمية نسبية مختلفة عبر النماذج الأولية المختلفة. 

حيث يميل مستثمري نموذج Having a Go إلى أن يكونوا مدفوعين بمجموعة من العوامل الوظيفية مثل كسب المال والعمل الجاد، وبعض العوامل العاطفية مثل التحدي والتجديد. أما مستثمري نموذج Thinking it Through فهم مدفوعين ببعض العوامل الإجتماعية مثل الشعور بأنك "مستثمر" والقدرة على إثبات معرفتهم وخبرتهم والتحدث مع الآخرين. ومستثمري نموذج The Gambler فهم مدفوعين ببعض العوامل العاطفية مثل التشويق والإثارة ويتطلعون في الغالب إلى "التغلب على المباراة" و "الفوز". 

كما يشير البحث المُعد إلى أن المستثمرين عادةً ما يكون لديهم ثقة عالية ومعرفة مزعومة، ومع ذلك تُظهر بعض استثماراتهم إفتقارهم للوعيّ والإيمان بمخاطر الاستثمار المحتملة، حيث لا يرى (4 مستثمرين من كل 10) خسارة الأموال كواحدة من مخاطر الاستثمار على الرغم من أن رؤوس أموالهم تكون معرضة للخطر بشكلٍ كامل كما هو الحال في معظم الاستثمارات. كما يمكن في بعض الاستثمارات مثل استثمارات عقود الفروقات أن يخسر المستثمرون مبلغ أكبر من المبلغ الذي قاموا باستثماره في البداية. 

ويعتمد هؤلاء المستثمرون على بعض القواعد العامة اعتماداً كبيراً، حيث يستند (4 مستثمرين من كل 5) أي حوالي 78% من المستثمرين على اعتقادهم "أنا أثق في ادراكي لوقت البيع والشراء المناسب"، و 78% آخرون يعتمدون على قاعدة " هناك أنواع أو قطاعات أو شركات استثمار معيّنة أعتبرها "رهاناً آمناً" ". 


اقراء هذ الخبر |  استمرار الحملة من FCA على عمليات الاحتيال المستنسخة


وتُشير نتائج البحث أيضاً إلى أن جمهور المستثمرين الجديد هذا يتمتع بمجموعة من الخصائص المختلفة عن المستثمرين التقليديّين، فهم في الغالب نساء تقل أعمارهم عن 40 عام تابعين لخلفية BAME. كما تعتمد هذه المجموعة من المستثمرين الجدد بشكلٍ كبير على وسائل الإعلام المعاصرة مثل YouTube ووسائل التواصل الإجتماعي الأخرى للحصول على النصائح والأخبار الاستثمارية بدافع من إمكانية الوصول التي توفرها تطبيقات الاستثمار الجديدة. 

وبالنهاية، سيُعزز هذا البحث الاستثماري عمل سلطة FCA إلى جانب التعليقات الواردة من Call For Input المتعلقة بسوق الاستثمار الاستهلاكي، حيث أنها ستساعد السلطة في إطلاق حملة جديدة لمعالجة الضرر الناجم عن المستهلكين الذين يستثمرون في استثمارات عالية المخاطر ذات عائدات مالية كبيرة لا تتمتع بالسيولة الكافية والتي قد لا تكون مناسبة لاحتياجاتهم.