أصدرت هيئة الأسواق المالية FMA في النمسا إعلاناً تحذر فيه تجار التجزئة من عمليات التلاعب بالأسواق المالية وأسعار الأسهم التي تفتقد السيولة من خلال إرسال "نصائح استثمارية ساخنة" عبر رسائل السوق ووسائل الإعلام عبر الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي. فغالباً ما يحاول مؤلف هذه النصائح بإثارة طلب مصطنع على الأسهم الغير قيّمة وبالتالي التلاعب في سعرها والتسبب في ارتفاعه وبمجرد وصوله إلى سعر قياسي، يقومون بإطلاقها في الأسواق المالية لينهار السعر على الفور. 

وبناءً عليه، تكبد العديد من المستثمرين الذين وقعوا ضحية هذه النصائح الاستثمارية وقاموا بشراء هذه الأسهم الغير قيّمة بخسائر فادحة، فالتلاعب في أسعار الأسهم والمعروف أيضاً بعملية "الضخ والتفريغ" هو نشاط محظور يُعرف أيضاً ب"المضاربة" أي المضاربة على المستثمرين عديمي الخبرة الذين يتكبدون بخسائر فادحة في نهاية الأمر. 


اقراء هذ الخبر | ولاية تكساس تضرب Binance Assets و FXSmart بأوامر الإيقاف والامتناع


وتتم هذه العملية على مرحلتين هما الضخ والتفريغ، حيث تحاول الجهات الاحتيالية خلال المرحلة الأولى رفع أسعار الأسهم أو الأوراق المالية الموجودة إلى مستويات قياسية من خلال نشر معلومات وتوصيات مُضللة وكاذبة عبر النشرات الإخبارية والبيانات الصحفية والشبكات الإجتماعية المختلفة على هيئة كلمات إغرائية "نصيحة سرية" و "صفقة استثمار القرن"  -ويكونوا بالفعل قد قاموا بشراء كميات كبيرة منها مقابل مبلغ منخفض جداً- حتى وإن لم يكن لديهم رأس المال الكافي، وبالتالي يستجيب بعض المستثمرين عديمي الخبرة لمثل هذه الإغراءات والتوصيات الكاذبة فهم يبحثون عن أي فرص استثمارية ذات عائدات عالية وبالتالي يقومون بشراء هذه الأسهم الأمر الذي يتسبب في ارتفاع أسعارها خلال فترة زمنية قصيرة جداً. 

ومن هنا تبدأ المرحلة الثانية بمجرد ارتفاع سعر الأسهم وأحجام تداولاتها نتيجة الطلب المصطنع، فيقوم هؤلاء المؤلفين أصحاب هذه التوصيات ببيع جميع ما لديهم من هذه الأسهم لتحقيق أرباح كبيرة. وعادةً ما يؤدي تفريغ الأداة المالية بشكلٍ كبير إلى انهيار سعرها وبالتالي يعاني العديد من المستثمرين الذين استثمروا في هذه الأداة من خسائر فادحة تكبدوا بها. 


اقراء هذ الخبر | أحد مؤسسي شركة BitMEX يقوم بتسليم نفسه الي السلطات الأمريكية


وعادةً ما يحدث هذا النوع من التلاعب في الأسواق المالية بشكل متكرر خاصة في تداول الأوراق المالية الأقل سيولة من غيرها، حيث يتم تداولها عبر مرافق تجارية متعددة الأطراف نظراً لأن حجمها صغير نسبياً وأحجام تداولاتها منخفضة وبالتالي تطلب الأمر بعض المستثمرين عديمي الخبرة ليستجيبوا للعرض ويُساهموا في رفع الأسعار وأحجام التداول. وهذه جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات الجنائي والإداري بغرامات مالية كبيرة أو السجن. 

وتشير هيئة الأسواق المالية في النمسا إلى ضرورة مراعاة المستثمرين لحقيقة أن محتوى الأوراق المالية التي يتم التوصية عليها في رسائل السوق أو عبر مواقع التواصل الإجتماعي عادةً ما يعكس رأي المؤلف المدفوع بمصالحه الشخصية. وبالتالي ينبغي عليهم شرح كيفية الوصول إلى رأيهم هذا بكل شفافية ومصداقية، وبالتالي، مجرد أن يتم حذف بعض الحقائق ويعلن المؤلف عن رأيه بإيجابية دون مزيدٍ من التبرير، هنا يجب الحذر وهذا ينطبق في حال تقديم أسعار مستهدفة عالية بشكل استثنائي.