يبدو أنّ عملة البيتكوين BTC بدأت باستعادة قيمتها المالية بعدما انخفضت في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث يتوقع بعض المحلّلون الاقتصاديّون ارتفاع سعرها لأكثر من 40.000$، ولكنّهم يؤكدون من جهة أخرى على بقاء سعرها فوق 20.000$ في حال لم ترتفع وفي أسوأ حالاتها، وذلك بمساهمة كبيرة من المستثمرين من أصحاب المؤسسات بالإضافة إلى جهود مستثمري التجزئة. 

وقد ساعد ارتفاع سعر البيتكوين BTC في زيادة عدد مستثمري التجزئة حيث بلغ عددهم 655.000 في بداية نوفمبر 2020 وارتفع إلى 714.000 بحلول الأول من يناير وذلك حسبما ورد على موقع Blockchain.com. 

كما تضاعف عدد مستخدمي شركة Coinbase التي تقدم خدمات الحراسة والأمان لمستخدميها خلال عام 2020 ليصل إلى أكثر من 35 مليون مستخدم في أكثر من 100 دولة حول العالم، كما أعلنت شركات للإقراض وكسب العملات المشفرة مثل Celsius و BlockFi و Crypto.com عن زيادة في إيراداتها وأعداد مستخدميها الجدد نتيجة لارتفاع أسعار البيتكوين في الآونة الاخيرة الذي يثير الشكوك بأن لديها بعض المشاكل في الإلتزام. 

اقراء هذ الخبر | بورصة Gemini تطلق بطاقة مكافآت بالعملات الرقمية

وقد أخبر السيد بن بيرين وهو مضيف سلسلة جلسات البيتكوين BTC على YouTube مواقع إخبارية موثوقية باكتساب هذه العملة وفقدانها أعداداً كبيرة من مستخدميها الجدد في دورات، حيث قال: " إن سوق البيتكوين يتقلب في فترة مدتها أربع سنوات نتيجة لانخفاض المعروض منها إلى النصف أيّ عندما يتم تخفيض إصدارها إلى النصف ". 

وأضاف موضحاً: " تميل الندرة الحديثة إلى رفع الأسعار وجذب المضاربين الذي اهتمً بعضهم بعرض القيمة على المدى الطويل والبقاء في الأسواق الهابطة " 

ولكن دعونا الآن نشير إلى الدور الذي يلعبه مستخدمو التجزئة في نظام البيتكوين BTC ولماذا ينبغي عليهم الاستمرار في العمل فيها ؟!

اقراء هذ الخبر | شركة GrayScale تحقق مكاسب كبيرة والعملات المشفرة السبب

وقد أوضح الرئيس التنفيذي لشركة خوارزميات التداول LunaVulcan السيد ماثيو جوكل قائلاً: " ينقسم العاملين في البيتكوين وباقي العملات المشفرة إلى ثلاث فئات أولها المطوّرون الذين يعملون على تحسين تكنولوجيا التشفير باستمرار وعمّال التعدين الذين يمثلون قوة التجزئة المطلوبة للتحقق من صحة المعاملات مقابل مكافآت التعدين وأخيراً المستخدمين الذين يتداولونها والذين يمثلون جزء من أصحاب المصلحة فهم مهمون جداً لاستمرارية مجال التشفير كما إنهم يلعبون دوراً هاماً من حيث السعر، حيث جلب مستثمرو التجزئة ملايين الدولارات إلى القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعارها إلى مستويات قياسية عالية وذلك من خلال إضافة 1000$ من كل مستخدم جديد قد لا يبدو ذلك مبلغاً كبيراً من رأس المال الجديد ولكن بالنظر إلى القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة حول العالم والبالغة 970$ مليار، فإنه من الممكن للمستخدمين الجدد القادمين رفع الأسعار بشكل كبير مع مرور الوقت ". 

وبالإضافة إلى ذلك، يساهم المستخدمون في المسائل التكنولوجية لعملة البيتكوين BTC، حيث إنه لن يكون هناك دافع لتحسين وتطوير العملة المشفرة دون وجود مستخدمين لها، وإذا لم يتم إجراء المعاملات بناء على تقنية Blockchain، لن يكون هناك أي حافز يشجع عمال التعدين على شراء معدّات التعدين للتحقق من صحة المعاملات. حيث إنه كلما زاد عدد مستخدمي العملات المشفرة زادت احتمالية بقائه وازدهاره. 

وبالرغم من ذلك، كانت البيتكوين قد تخلصت من عدد من المستخدمين الجدد عندما واجهت تصحيحاً كبيراً في السوق الذين قد لا يرجعون إليها، ولكن الآن كيف يمكنها جذب المستخدمين الآخرين القادرين على التمسك بها على المدى الطويل ؟!

اقراء هذ الخبر | العملات المشفرة أصبحت الطريق للمتطرفين

وقد تغيرت أحوال البيتكوين بصورة كبيرة على مدار عدة سنوات، حيث تم تقسيم الناس أثناء انفجار أسعارها في أواخر 2017 إلى:

-الأناركيون الرأسماليون (Cypherpunk) الذين يهتمون بالخصوصية وتمسكها ب The Man وأموال الانترنت السحرية. 

-المطوّرون التقنيون الذين يعتبرون البيتكوين هي حلّ لأيّ مشكلة من مشكلات العالم.

-ثيران البيتكوين الذين يصرخون "lambos to the moon" بمجرد ذكر البيتكوين.

-مستثمرو المدارس القديمة الذين يشيرون إلى البيتكوين بأنّها "احتيال" وخدعة. 

-المستثمرون من أصحاب المؤسسات ومطوري التكنولوجيا الذين أخذوا مستقبل البيتكوين والعملات المشفرة ككل على محمل من الجدّ.

فالأمر أصبح مختلفاً تماماً، حيث نادراً ما كانت تذكر البيتكوين في الماضي، ولكنّ الآن غالباً ما يتم ربطها بالمؤسسات الاستثمارية الأمر الذي يشجع المستثمرين من أصحاب المؤسسات على تطوير البيتكوين سواء من حيث السعر أو الطريقة التي يتم عرضها ومناقشتها بها. 

حيث أخبر السيد بيرين مواقع إخبارية قائلاً: " يبدو أن مستثمري التجزئة قادوا السوق الصاعدة بجدارة كبيرة في عام 2017، ولكن اختلف الأمر هذا العام واختلفت مستويات البيع بالتجزئة التي رأيناها في العصر الأخير. حيث بدأت المؤسسات المالية الأكبر مثل Microstrategy و Mass Mutual و Guggenheim في نقل عملات البيتكوين من البورصات العالمية. ومن وجهة نظري، قد يخضع التمويل التقليدي لبعض الإصلاحات لا سيما إذا تم دمج البيتكوين ذات الأصل النادر الذي لا يمكن طباعته فهناك تكلفة حقيقية وكبيرة نتيجة لسوء إدارة الأموال ". 


وفي الواقع تعتبر البيتكوين بمثابة محسّن للمحفظة الاقتصادية وحماية من التضخم وأداة للنمو الاقتصادي خاصةً للمستثمرين من أصحاب المؤسسات الكبيرة. 

وبناءً عليه، قد تكون البيتكوين قد خطت خطوات كبيرة بعيدة عن الجذور المناهضة للمؤسسة التي نشأت منها، وفي الوقت الذي يعتقد فيه بعض مستخدمي البيتكوين OG Bitcoiners أن هذا يتعارض مع الغرض الأصلي لها، يعتقد البعض الآخر أنها أصبحت جزءً من العالم المالي المؤسساتي وهي خطوة مهمة نحو ثورة مالية حقيقية. وقد تؤدي اختلاف وجهات النظر هذه إلى نشوء العديد من العقبات التي يجب الاعتراف بها ومحاولة حلها من أجل حث الناس على الدخول في مجال البيتكوين والبقاء فيه. 

وممّا ورد عن مؤسس شركة DeFiner والرئيس التنفيذي لها السيد جيسون وو قال: " أولاً، نحن كصناعة نحتاج أن نكون منفتحين وصادقين مع المستخدمين الجدد للبيتكوين فهي تمثل ثورة اجتماعية واقتصادية كبيرة وبالتالي ستواجه العديد من التحديات التي لا يمكن التنبؤ بها والتي قد تتجاوز مشكلة تقلبات الأسعار. وثانياً، كلما ابتعدنا عن مسار المستخدمين الجدد سيتمكّنون من الاستمرار فيها، كما سيحتلّ الامن مركز الصدارة فغالباً ما تحتاج شركات التمويل اللامركزية إلى التدقيق. وثالثاً، ينبغي على صناعة التشفير بذل جهوداً كبيرة لتقليل المخاطر خاصة المحتالين الذين يستغلّون المستخدمين الجدد من خلال تصميم واجهة المستخدم وتجربة المستخدم لجعل الوصاية سهلة ". 

اقراء هذ الخبر | شركة ألمانية تستخدم بلوك تشين ستيلر Stellar لإصدار سندات بقيمة 24 مليون دولار

كما أخبر السيد بيرين المواقع الإخبارية أن الاستمرار في إعادة صياغة البيتكوين كمصدر طويل الأجل للمحافظة على القيمة بدلاً من أدوات تداول متقلبة أمر هام جداً لبناء قاعدة مستخدمي البيتكوين على المدى البعيد. وقال: " يجب أن نؤكد على صلاحية عملات البيتكوين كمصدر طويل الأجل لتخزين القيمة. ولكنني لا أعتقد أنه من الضروري التأكد من استمرار الجميع في استخدام البيتكوين، حيث إننا سننجح من خلال تركيز رسائلنا على التفكير طويل المدى والمحافظة على ثروة الأجيال القادمة بدلاً من الأنشطة المفضلة مثل التداول مقابل المزيد من الدولارات " 

كما يعتقد بيرين أنه: " عندما يقدّر الناس البيتكوين بقيمة تزيد عن حساباتهم المصرفية المضخّمة، فإن ستطوّر قواعد البيع بالتجزئة أي يجب أن تبني البيتكوين شهرة تجعلها بقيمة الذهب أو أكبر. حيث تحدد قيمتها من خلال المستهلكين الراغبين في إنفاق عملات البيتكوين الخاصة بهم أو التجار الذين يقدّرونها لدرجة أنهم مستعدون لتقديم حوافز لهؤلاء الذين ينفقونها أو يرفضون قبول الدولار بعد الآن ". وأضاف: " قد يتم إدراجي في هذه الفئة حيث إنني أكسب من البيتكوين وأعيش منها حالياً كما أتقاضى علاوة إذا أراد شخص أن يدفع لي بالدولار ". 

اقراء هذ الخبر | المنظم الياباني الأعلى Top Japanese Regulator لا يعتبر إكس آر بى XRP ضمانًا

ولا يزال يعتقد بيرين أن هناك الكثير من التقدم الذي يجب إحرازه لجعل الشخص العادي يرى البيتكوين بهذه الطريقة وقال: " يبدو أن الأشخاص الذين يحصلون فعلاً على البيتكوين قادمين من الأطراف القطبية للطيف. يبدو أن الأفراد ذوي الدخل المنخفض والذين يعيشون في ظل أنظمة ذات تضخم مفرط يدركون الضرورة المطلقة للقدرة على الإنسحاب، وأن الأفراد والمؤسسات أصحاب الثروات الكبيرة يدركون أن ثرواتهم تتآكل بينما تحقق البنوك المركزية مستويات غير مسبوقة وبالتالي يسعون للبحث عن بدائل " 

وأضاف بيرين: "يبدو أن المستثمرين من اصحاب المؤسسات والأفراد لم يدركوا بعد الفائدة الحقيقية للبيتكوين ومن المرجح جداً أن يستمروا في التعامل معها كخطة مضاربة بدلاً من استخدامها كأكثر الأصول ندرةً على الإطلاق ومرشّح مثالي لعملة احتياطية عالمية ".