تخطط لجنة الأوراق المالية والاستثمارات الأستراليّة ASIC لحماية المتداولين من المخاطر المالية وذلك من خلال فرض مزيداً من القيود الضرورية على عقود الفروقات مؤثّرةً بذلك على أسواق التداول بشكل كبير خاصة على مستويات الرافعة المالية للعملات الرئيسية التي وصلت إلى 1:30 بعد أن بلغت 1:400 وهي على غرار القيود التي فرضتها الجهات التنظيمية الأوروبية في منتصف عام 2018 على الرافعات المالية للبيع بالتجزئة والتسويق. 

ولقد أشار المدير العام لشركة OANDA الأسترالية السيد أنطوني جريفين إلى الخسائر التي تكبّد بها عدداً كبيراً من المتداولين الأقلّ خبرةً والذين غالباً ما يتخذون مراكز رافعات مالية عالية متجاهلين مخاطر التصفية في حال انقلبت الأسعار في الإتجاه الآخر، وقال: " لقد تعلًم الكثير من المتداولين الدرس بطريقة صعبة ". 

اقراء هذ الخبر | شركة etoro تعتذر لعملائها عن الخطأ الغير مقصود

وقد كانت حماية هؤلاء المتداولين المبتدئين من أهم أولويات الجهات التنظيمية الأسترالية التي كانت تخطط لمثل هذه الإجراءات منذ بضع سنوات بعد عمليات الاحتيال التي ارتكبها مشغلي الخيارات الثنائية الغير مرغوبة في معظم الولايات القضائية، حيث فرضت محكمة أسترالية غرامة مالية قدرها 75 مليون دولار أسترالي على شركة AlphaBinary قبل أيام قليلة من الإعلان الرسمي عن قيود عقود الفروقات. ومع ذلك لم يعتبر رئيس شركة TRAction Fintech السيد كوين بيروت هذه القيود ضرورية، وقال: " لا أعتقد أن هذه القيود ضرورية، حيث إن تغيير الرافعة المالية لا يغير شيئاً بالنسبة إلى العملاء بل تبقى نسبة الربح والخسارة كما هي حتى وإن كانت بصورة أبطأ. ولكنها تعتبر من حقوق الجهات التنظيمية بفرض لوائح تنظيمية عالمية بحكم الأمر الواقع ". 

وتفرض العديد من الجهات التنظيمية العالمية لوائح تنظيمية أكثر صرامة حيث أوضحت مديرة شركة Sophie Grace Compliance & Legal صوفي جربر أن هذه الجهات تدرك عيوب أدلة "إحذر المشتري" التي يتجاهلها معظم متداولي التجزئة، وقالت: " إن الحكومة الأسترالية الليبرالية تبتعد عن اللوائح التنظيمية في مجالات أخرى مثل قوانين الإقراض لعقود الإئتمان على البطاقات التي قد يتم التخلي عنها في عام 2021، وإننا ننتظر ما إذا ظهرت إجراءات التدخل الأخرى تحت ضغط من الحكومة ". 

اقراء هذ الخبر | أكبر مدير للأصول في أوروبا يطلق منتج بيتكوين bitcoin ETP للتداول على SIX

وبالرغم من دعم العديد من شركات الوساطة التجارية لمثل هذه اللوائح التنظيمية، إلا أنها تدرك أنها ستسبّب إنكماشاً كبيراً في أحجام تداولاتها وهو الأمر الذي شهدته الأسواق الأوروبية بعد فرض لجنة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية ESMA لقيود الرافعة المالية التي يعتبر السيد بيروت وصولها إلى 1:30 معياراً عالمياً، وقال: " لقد انخفضت المعاملات اليومية لنا في أوروبا بعد تغييرات لجنة ESMA بنسبة 30% والذي نتوقع أن يظهر تأثيره بعد فرض ASIC للقيود في 29 مارس 2021 ". 

ومن الجدير بذكره، سجلت شركة OANDA الأسترالية إنخفاضاً بنسبة 20% في إيرادات أعمالها الأوروبية للعام 2019 نتيجة القيود التي فرضتها لجنة ESMA، حيث يعتقد مديرها العام السيد جريفين أن حدود الرافعة المالية مضمونة في حال كان المتداولون يدركون المخاطر جيداً ويحدّون من تفجير حساباتهم، وقال: " لقد كنا متحفظين عندما يتعلق الأمر بمتطلبات الهوامش الإقتصادية ونقدم الآن رافعة مالية للطرف الأضعف في الأسواق لذلك ننظر لقيود الرافعة المالية التي فرضتها لجنة ASIC بإيجابية نظراً لأنها تهدف إلى حماية المتداولين، ومواءمة مستويات الرافعة المالية لمنتجات المشتقات خارج البورصة مع المنتجات المماثلة للعقود الآجلة المتداولة في البورصة ". 

كما قد نشهد زيادةً في ودائع المتداولين الخبراء نظراً لأن القيود تقتصر فقط على حسابات التجزئة، حيث اكتسبت لجنة ASIC بفرضها مثل هذه القيود سمعة جيدة كجهة تنظيمية للأسواق المالية. ومن جهة أخرى، تقدم شركات الوساطة التجارية العديد من الخدمات للبلدان الآسيوية من خلال ترخيص AFS والذي تزايد الطلب عليه ما بين 2019 و2020 حيث أصدرت الجهات التنظيمية حوالي 394 ترخيصاً جديداً منه ولكنها قامت بالمقابل بتعليق وإلغاء الحقوق التشغيلية لعدد قليل من المتداولين نظراً بأنها لا زالت بحاجة إلى تحسين أطرها الرقابية. 

اقراء هذ الخبر | اكسنس تتبرع بمعدات طبية للمرة الثالثة لمعهد قبرص لطب الأعصاب وعلم الوراثة CING

كما أشار الرئيس التنفيذي لشركة iSignthis، السيد جون كرانتزيس قائلاً: " لا تزال لجنة ASIC ترخّص مشغّلي الخيارات الثنائية وهي خطوة غريبة بالنسبة لأستراليا حيث أنه بينما تحرص لجنة ASIC على إجراء مثل هذه التغييرات ولكن القرار في النهاية يعود لوزارة الخزانة ". 

حيث تسعى الهيئة التنظيمية الأسترالية إلى تحسين خدمات الترخيص الخاصة بها على غرار لجنة FCA البريطانية و ESMA الأوروبية.

وممّا ورد عن السيد كرانتزيس أيضاً: " بينما نقدم بعض التراخيص والمنتجات مثل MasterCard و Diners و Discover و Flykk في وقت سابق في الإتحاد الأوروبي وبعض منتجات شركة APM المحلية، فإنه من غير المرجّح لنا أن نكون قادرين على دعم عقود الفروقات للفوركس خارج بريطانيا والمنطقة الإقتصادية الأوروبية، حيث تتمتع العديد من الولايات القضائية بالتراخيص الشفافة والأنظمة الإقتصادية التنظيمية ". 

كما أجبرت القيود واللوائح التنظيمية الشديدة العديد من شركات الوساطة التجارية على إنشاء متاجر خارجية وسببت لها العديد من التعقيدات مثل الخدمات المصرفية وتوعية العملاء.

وأضافت السيدة جربر مديرة شركة Sophie Grace: " إننا نهتم إهتماماً كبيراً بشركات الوساطة التجارية الراغبة في شراء كيانات قائمة في أستراليا، حيث تحرص الشركات الحالية على الإستمرار وإجراء التغييرات اللازمة قبل فرض القيود في مارس 2021 حيث أن هناك مزيداً من الأعمال التي يتعيّن على الشركات القيام بها حيث إننا نلاحظ أنها تسير على الطريق الصحيح ".