هل ستكون إدارة بايدن جيدة أم سيئة بالنسبة للعملات المشفّرة؟ 

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس التنفيذي لشركة Circle السيد جيرمي ألاير في برنامج Sqyare Box على قناة CNBC أنه يتوقع أن تدعم الإدارة الرئاسية الجديدة والرئيس المنتخب جو بايدن مجال العملات المشفّرة. وذلك لأن الإدارة الجديدة ستركز على تغييرات البنية التحتية التي ستجعل أمريكا أكثر قدرة على المنافسة وأن العملات المشفرة ستدعم ذلك بالتأكيد. وعلّق قائلا: " ستكون العملات المشفرة تحولا كبيرا كما الإنترنت ". 

وبالفعل أعرب الرئيس المنتخب بايدن عدة مرات عن رغبته في إعادة ترسيخ مكانة أمريكا العالمية في جميع المجالات بما فيها التكنولوجيا المالية. 

وصرّح بايدن في لبيان ظهر على موقعه الإلكتروني JoeBiden.com أنه سيقوم بتعزيز مواهب ومبتكرات الشعب الأمريكي وتقوية الحكومة الفدرالية من أجل تطوير القوة الصناعية والتكنولوجية الأمريكية. كما يقول أنه يؤمن بقدرة العمال في أمريكا على منافسة أي شخص آخر ولكنّ حكومتهم ستكون دائما سندا ودعما لهم. 

 ستلعب العملات المشفرة وتقنية Blockchain دورا هاما في التطور التكنولوجي لأمريكا في المستقبل، والذي سيتطلب التقدم على جبهات متعددة مثل الإبتكار التكنولوجي وتبنّي أمريكا التكنولوجيا على المستويين السياسي والتنظيمي. 

وقال مؤسس شركة Brain Capital السيد باتريك ماكلولين الى موقع FM : "أعتقد أن بايدن ومعظم صانعي السياسات ذوي التفكير المستقبلي يدركون وجود العملات المشفرة ويذهبون إلى ما هو أبعد من البيتكوين". 

وهذا مشابها لما تعرضت له أمريكا عندما أطلقت روسيا سبوتنيك إما المشاركة أو التجاهل. وفي الخصوص، يعتقد ماكلولين أنه قد أظهرت إدارة بايدن موقفها من العملات المشفرة من خلال أحد إختيارات مجلس الوزراء. 

وأوضح ماكلولين: "إن إدارة بايدن تتخذ بعض الإجراءات التي تشير إلى موقفها من العملات المشفرة، فقد قاموا على سبيل المثال بتوظيف جاري جينسلر وهو كبير مستشاري مبادرة العملات الرقمية MIT Media Lab، للإنضمام إلى فريقه الإنتقالي.

وأضاف: "يعتبر ذلك هاما لأنه يشير إلى إهتمامك بالتغلب على أكبر عائق أمام العملات المشفرة في الوقت الحالي وهو فهم التكنولوجيا وتوضيح ماهيتها". 

اقراء هذ الخبر | شركة الاستثمار الرائدة التابعة لشركة Wall Street تدخل البيتكوين

ومع ذلك، فإن الشيء الوحيد الذي لا يتوقع ماكلولين حدوثه تحت إدارة بايدن هو ظهور عملة رقمية للبنك المركزي الأمريكي أي الدولار الرقمي، حيث وصف ذلك بالأمر المستبعد للغاية فهو قفزة كبيرة بالنسبة للمواطنين العاديين في أمريكا. 

وقال: "هل سيكون بايدن قادرا على شرح معنى الدولار الرقمي للناس في أمريكا الوسطى وإذا قام بذلك هل سيدركون المخاطر التي ستترك خلفها أمريكا، وكيف ستنشرها وسائل الإعلام، يبدو أنها ستكون فترة مليئة بالأحداث". 

كما يمكن أن تدفع تطورات الأحداث في البلدان الأخرى الولايات المتحدة الى تطوير العملة الرقمية للبنك المركزي سواء استعدّ الشعب الأمريكي لذلك أم لا، وأضاف ماكلولين: "نحن بحاجة الى مراقبة بقية دول العالم للقيام بذلك مثل الصين". 

في الحقيقة، تتقدم الصين على الولايات المتحدة بأعوام في مجال إصدار وتطوير العملات الرقمية الوطنية. حيث ذكرت قناة CNBC سابقا أن شركة التجارة الالكترونية الصينية DJ.com هي أول منصة تقبل العملة الرقمية للبلاد عبر الانترنت والتي تعرف باسم اليوان الرقمي، والذي سيتم عرض 20 مليون منه بقيمة 3$ مليون في اليانصيب للمقيمين في سوتشو. 

ومن الجدير بذكره، أن تطور اليوان الرقمي لا يمثل تهديدا للاقتصاد الأمريكي ولا يؤثر على عملة الدولار العالمية، حيث تنبأ بعض المحللين الاقتصاديين بظهور حدث يدعو خلاله اليوان الرقمي جهات دولية عديدة لبدء استخدامه والذي سيساعد في انتشاره على المدى البعيد. 

ويمكن أن يظهر حدثا آخر تتنافس فيه البلدان على الهيمنة الاقتصادية مع امكانية استخدام عملات البنوك المركزية الرقمية الخاصة بها. وأخبر ويليام كوجيلي وهو أحد مؤسسي شركة Trther الموقع الاخباري FM قائلا: "ان الأمر يتلخص في تحديد البلدان التي ستتكيف بشكل أسرع مع واقع العملات الرقمية"

وأضاف: "أن هذه البلدان ستجذب أفضل روّاد الأعمال وتتطور بشكل سريع مما سيمكنها من المنافسة العالمية في ظل تحول ثروة العالم من المصادر المادية الى غير المادية وهذه مسؤوليتنا". 

وأشار ماكلولين الى أن العملات المستقرة الصادرة عن الدول الأخرى ليست المنافسة الوحيدة للولايات المتحدة في مجال العملات الرقمية.

واستأنف حديثه:" بدأ مفهوم العملات المستقرة في ممارسة الضغط على العملات التي تصدرها البنوك المركزية، كما بدأ الناس في يسار الوسط السياسي التفكير حول تأثير هذه العملة الرقمية المدعومة من البنك المركزي على طريقة حفظ أموالهم وعلى تداولاتهم حول العالم". 

وبالفعل تتمتع أمريكا بالعديد من المزايا التي ستتطور مع ظهور العملة الرقمية، وأضاف ماكلولين:" اذا توفرت الارادة السياسية مدعومة بالادارة الأمريكية، فان أمريكا بالفعل سيكون لديها مزيدا من المزايا ". 

اقراء هذ الخبر | منصة الباي بال PayPal تمنع مستخدما من تداول العملات الرقمية

وبشكل عام، يعتبر اقتصاد أمريكا من أكبر وأهم الاقتصادات حول العالم وعملتها الدولار العالمي. كما تعتبر بلا منازع من أكبر الأسواق العامة وأكثرها ثقة وتتميز بموقفها الإيجابي تجاه الأسواق الحرة على عكس الحكومات الاستبدادية أو المركزية التي تواجه صعوبة في السيطرة على الرموز اللامركزية الغير مرخصة.

ويعلق ماكلولين على ذلك:" لا يمكن الاستهانة بالولايات المتحدة حتى وان لم تكن أول من طوّر العملة الرقمية للبنك المركزي أو أول من نظم العملات المشفرة. ولكن ممكن أن تكون من المتابعين القادرين على الانتظار وادراك كيفية تطور التكنولوجيا والأسواق لتتنامى بهذا الشكل الكبير" 

فهناك تغييرات سياسية أخرى يجب أن تحدث من أجل تطوير نظام العملات المشفرة في أمريكا الى جانب العملات المشفرة ان لم تكن العملات المستقرة. 

وصرح ماكلولين الى موقع  FM قائلا:" هناك نوعان من المخاوف الكبيرة فيما يتعلق بالالتزامات الضريبية ومكافحة غسيل الأموال، حيث يجب أن يثق المنظمون الاقتصاديون بفهمهم وثقتهم بما هو مكتوب في دفاتر الأستاذ العام ".

وأشار ماكلولين أيضا الى امكانية جلب العملات المشفرة للمزيد من الأدوات للجهات الحكومية أكثر مما هو متوفر حاليا، حيث تعتبر هذه الأدوات سهلة التتبع.

أما العملات المشفرة فهي أداة أكثر أمانا في التجارة من النقد وهي صعبة التتبع ولكنها سهلة لإساءة الاستخدام.

وأخبرت بيريان بورينغ، وهي مؤسس ورئيس مجموعة المناصرة السياسية المعروفة باسم غرفة التجارة الرقمية فاينانس ماغناتس في أكتوبر أنه عندما يتعلق الأمر بمخاوف استخدام العملات المشفرة في المعاملات غير المشروعة فهنا نعتبر أنها أداة لإنفاذ القانون وليس لاستخدام المجرمين.

وبالمقابل، أشار ماكلولين الى أنه لا يمكن تطبيق التنظيم الاقتصادي بصرامة على العملات المشفرة حتى تستخدمها وكالات إنفاذ القانون والأشخاص العاديين على حد سواء. وقال: "ان السبب الرئيسي هو وجود توتر طبيعي بين التنظيم والانفتاح، ولأن التنظيم الشديد سيؤدي لا محالة الى التأثير على قابلية تبديل العملة مما يقلل من قيمتها وقابلية استخدامها، لذا علينا أن نوازن". 

كما يجب أن يتم تطوير اللوائح التنظيمية التي من شأنها أن تحمي الجمهور من تعرضهم للسرقة أو الهجوم في مجال التشفير.

وأضاف ماكلولين:" ان العنصر الآخر والجدير بالأهمية هو الأمان والمحافظة والحوكمة والرقابة، فكيف يمكن حماية الجمهور من السرقة والاحتيال والأخطاء؟"

وبالرغم من اهتمام العديد من أجهزة إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم بكيفية مساعدة ضحايا اختراق العملة المشفرة وعمليات الاحتيال، إلا أنه لا يزال هناك الكثير للقيام به. 

وقال ماكلولين أيضا:" يجب إضفاء الشرعية على كل من بلوكتشين والعملات المشفرة من خلال وضع بعض المعايير اللازمة واتخاذ بعض الاجراءات وتطبيق المساءلة، كما أن هنلك العديد من الأسئلة التقنية التي تحتاج الى اجابات مثل من يحافظ على أمان الأصول؟ وكيف؟